المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٣ - ٧- الاستعمال حقيقي و مجازي
و لكنه وقع الخلاف في الاستعمال المجازي في أن صحته هل هي متوقفة على ترخيص الواضع و ملاحظة العلاقات المذكورة في علم
و أما على مذهب التعهد أو الاعتبار فتغليط هذه الاستعمالات لا يخلو من تشويش و لا سيما على مذهب التعهد لأن المفروض أن المتكلم قد تعهد أن يستعمل اللفظ في المعنى المعين إلا إذا جاء بقرينة تقتضي خلافه فإذا قال تفاحة و نصب قرينة على إرادة الحمار وجب على السامع القبول بلا أي اعتراض [١].
قوله (ره): (و لكنه وقع الخلاف في الاستعمال المجازي ...).
أقول: حاصل الخلاف أنه هل يتوقف صحة استعمال اللفظ في غير ما وضع له على إذن الواضع و إجازته.
فذهب قوم إلى أن استعمال الكلمة في معنى لم توضع له تلك الكلمة لا يكون صحيحا إلا إذا كان هذا الاستعمال بإذن الواضع و نسب هذا القول إلى الادباء.
و ذهب متأخروا الأصوليين إلى أن استعمال الكلمة في معنى لم توضع له تلك الكلمة لا يكون صحيحا إلا إذا كان للمعنى المستعمل فيه مع المعنى الموضوع له مناسبة مقبولة عرفا. و لا بد في تحرير النزاع من تمهيد أمور.
الأول: أن القولين يلتقيان عند وجود اذن الواضع و وجود مناسبة عرفية فيكون الاستعمال صحيحا على القولين.
و يفترق الأول عن الثاني على فرض وجود اذن الواضع مع عدم وجود مناسبة عرفية فيكون الاستعمال صحيحا على الأول غلطا على الثاني.
و يفترق الثاني عن الأول على فرض وجود مناسبة عرفية مع عدم وجود الاذن فيكون الاستعمال صحيحا على الثاني غلطا على الأول.
فبين القولين عموم و خصوص من وجه.
[١] و يمكن دفع التشويش بأنه يلزمه اتباع التعهد العام الذي يشترط وجود مناسبة بين المعنى المجازي و المعنى الحقيقي. نعم يبقى السؤال: و هو أنه ما هو الذي دعا أبناء اللغة لكي يشترطوا هذا الشرط.