المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٤ - ٧- الاستعمال حقيقي و مجازي
البيان، أو أن صحته طبيعة تابعة لاستحسان الذوق السليم، فكلما كان المعنى غير الموضوع له مناسبا للمعنى الموضوع له و استحسنه الطبع صح استعمال اللفظ فيه، و إلا فلا؟.
الأمر الثاني: أن المراد بالصحة التي يثبتها أو ينفيها القول الأول هي الصحة اللغوية لا العرفيّة فالقول الأول يدعي أن الاستعمال المذكور بدون أذن الواضع ليس صحيحا لغة و إن وجدت المناسبة العرفيّة المستلزمة للصحة عرفا.
كما أن المراد بالصحة التي يثبتها او ينفيها القول الثاني هو الصحة العرفيّة كقدر متيقن و لكنه يدعي أيضا أن اللغة موافقة للعرف. فالصحة العرفيّة مستلزمة للصحة اللغوية.
الأمر الثالث: في تفسير الاذن الذي يتوقف عليه جواز الاستعمال على القول الأول. فنقول يحتمل احتمالات أهمها اثنان.
الأول: الاذن العام في اللغة مع اشتراط وجود إحدى العلاقات المعينة و ذلك بأن يقول الواضع يجوز استعمال اللفظ في غير ما وضع له بشرط وجود إحدى هذه العلاقات ثم يذكر العلاقات.
الثاني: الاذن الخاص في كل كلمة كان يضع لفظ (اسد) لمعنى اسد ثم يقول و يجوز استعمالها في غير هذا المعنى بشرط احدى هذه العلاقات العامة في اللغة او المعينة في كل كلمة كما لو فرض أنه يسمح بالاستعمال لعلاقة في كلمة و لا يسمح بالاستعمال لنفس العلاقة في كلمة اخرى.
و هناك تفاسير اخرى أعرضنا عن بيانها.
الأمر الرابع: على فرض اشتراط اذن الواضع فهل يمكن إحراز هذا الاذن.
فنقول أما إذا كان الواضع هو الله تعالى فيحرز بالوحي المنقول الينا بالتواتر.
و إذا كان الواضع هو غيره فيحرز الاذن بالسماع المنقول بالتواتر.
و لكن التواتر مفقود فهل يمكن أن نحرز الاذن بمجرد استعمالات العرب.
الظاهر إطباقهم على ذلك و لكني لم أر له وجها إذ قد تكون العرب استعملت المجاز بما يرونه مناسبا مخالفين الواضع فإن من يعصي الله بأعظم