المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٢ - بقي شيء
حال التلبس بعد الاتفاق على صدقه حقيقة عليها حال التلبس. و إلا لو كانت الذات تزول بزوال التلبس لا يبقى معنى لفرض صدق المشتق على الذات مع انقضاء حال التلبس لا حقيقة و لا مجازا.
و اما الالفاظ الجارية على الذات بلحاظ المرتبة الثالثة مثل انسان، خشب، و نحوهما فهي الفاظ علة جريانها على الذات جزء الذات بناء على المشهور من ان الصورة النوعية هي جزء الذات فلا يكون الركن الثاني متحققا.
و اما بناء على ان الصور النوعية هي صور عارضة على الذات كان علة اطلاق هذه الالفاظ على مصاديقها هو تلبس الذات بهذه الصور العارضة فيتحقق الركن الثاني.
فانقدح انه بناء على المشهور من ان الصور النوعية جزء الذات كانت الفاظ الانواع بأسرها لم يتحقق فيها الركن الثاني.
هذا هو محصل كلامهم و هو من مصائب ادخال الفلسفة في الابحاث العرفيّة فهو كوضع الملح على العسل.
توضيحه ان اللغة للعرف هو واضعها و هو مستعملها و هو ابعد شيء عن الدقة الفلسفية بل يجب على المنصفين ان يقطعوا بان كل مطلب او معنى تدخل فيه التدقيقات و التقسيمات الفلسفية فهو خارج عن العرف و لا من عندهم و لا منهم و لا يعرفونه.
فيجب تقسيم مراتب الوجود بحسب النظر العرفي و الظاهر انها تنقسم الى ثلاث اقسام فقط.
الأول: المرتبة التي قوامها عين الذات و هي الوجودات التي يلحظ العرف عروض الصور عليها مثل الجسم و المادة و الشيء و الذات و نحو ذلك.
الثاني: المرتبة التي قوامها الصورة الذاتية الملحوظة بالنظر البدوي انها صورة لازمة للذات و ذلك مثل الانواع مثل انسان خشب حمار ماء حيث يرى العرف أن الماء هو الجسم المشكل بهذا الشكل و أن الانسان هو الجسم بهذا الشكل و هكذا.
الثالث المرتبة التي قوامها الصورة العارضة الملحوظة بالنظر البدوي العرفي