المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩٠ - بقي أمور
٢- أن يكون المتصور كليا و الموضوع له نفس ذلك الكلي أي أن الموضوع له كلي متصور بنفسه لا بوجهه. و يسمى هذا القسم (الوضع عام و الموضوع له عام).
لا يتناسب مع قولهم في القسم الأول (الوضع خاص و الموضوع له خاص).
توضيح ذلك أن على هذا التفسير كان المراد بالخاص هو الأخص، و كان المراد بالعام هو الأعم. و من الواضح أنه ليس المراد أنه أخص مطلقا أي من كل شيء، كما أنه ليس المراد بالعام أنه أعم من كل شيء، بل المراد نسبة الوضع إلى الموضوع له. فالوضع إما أخص من الموضوع له، و إما أعم، فإن كان أخص منه سمي بالخاص، و إن كان أعم منه سمي بالعام.
و هكذا الموضوع له إن كان أخص من الوضع سمي الخاص، و إن كان أعم من الوضع سمي العام.
إذا عرفت ذلك يتضح أن (عبارة الوضع عام و الموضوع له عام) لا يمكن أن تتم على هذا التفسير، إذ لا يمكن أن يكون الوضع أعم من الموضوع له مع أن الموضوع له أعم من الوضع. فيجب أن يكون مرادهم أن الوضع كلي و الموضوع له كلي.
و كذلك لا تتم عبارة (الوضع خاص و الموضوع له خاص)، إذ لا يمكن أن يكون الوضع أخص من الموضوع له مع أن الموضوع له أخص. فيجب أن يكون مرادهم بكلمة الأخص هو الجزئي.
و كيف كان فاحتفظ بهذين التفسيرين لأنهما ينفعان في الأمر الثالث.
الأمر الثالث في أن التقسيم إلى هذه الأقسام الأربعة هل هو تقسيم حاصر بالحصر العقلي فيستحيل وجود خامس، أو هو تقسيم استقرائي.
فنقول في جواب هذا السؤال: إن عدة من أكابر الاعلام قد صرحوا أن هذا التقسيم هو بالحصر العقلي. اعتمدوا في ذلك على ما ذكرناه في أول البحث.
و لكن لا يخفى فساد دعوى الحصر العقلي، توضيح ذلك يحتاج إلى بسط الكلام في كل تفسير على حدة. فنقول: