المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠٧ - تنبيهات
الثالثة: أن يكون جميع أجزاء أحدهما داخلة في اجزاء الآخر دون العكس. كقراءة سورة الفاتحة المباركة و قراءة الجزء الأول من القرآن الكريم.
الرابعة: ان يلتقيا في بعض الاجزاء و يفترق كل واحد منهما عن الآخر في الأجزاء الاخرى كقراءة القرآن. و الصلاة فإن بعض أجزاء القرآن الحمد و السورة، و هما جزء من الصلاة. و تفترق أجزاء الصلاة بالركوع و يفترق القرآن الكريم ببقية السور.
إذا عرفت هذه النسب الاربع فنقول ننبه على أمور خمسة.
الأول: انه لا مجال الى التخيير بين الواجبين في الصورة الثانية لوضوح انه تخيير بين الشيء و نفسه و هو لغو محال.
الثاني: ان مرادهم بالمتباينين هو الصورة الأولى و الرابعة فإن كل ذلك يسمى عندهم متباينين، و اما الأولى فواضحة و اما الرابعة فلإطلاق المتباينين على مثل الصوم و الصلاة مع اشتراكهما بالقربة.
الثالث: انه لا فرق بين الجزء و الشرط فإنما عبرنا بلفظ جزء من باب الاختصار.
الرابع: لا خلاف بينهم في إمكان التخيير بين المتباينين سواء في الصورة الأولى او في الصورة الرابعة.
الخامس: أن مرادهم بالأقل و الأكثر هو الصورة الثالثة و هي محل النزاع و الخلاف. فبعضهم يظهر منه الامكان. و المشهور على الاستحالة و عليه المصنف (ره) و مشهور المتأخرين و هو التحقيق كما سيتضح لك.
المقدمة الثانية: ان الأمر لا بد له من غرض، و هذا بعد حكم العقل به، قد دلت عليه الروايات كما في علل الفضل بن شاذان في عيون الاخبار.
و الحاصل ان المولى تعالى لا يمكن ان يأمر بلا غرض لاستحالة العبثية.
المقدمة الثالثة: عرفت ان المأمور به يجب أن يكون محصلا للغرض لا اقل و لا اكثر و قد اوضحنا ذلك في بحث التعبدي و التوصلي و هو واضح.