المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠٨ - تنبيهات
و هذا الأخير- أعني التخيير بين الأقل و الأكثر- إنما يتصور فيما
اذا عرفت هذه المقدمات فنقول المقدمة الثانية و الثالثة يتكفلان لبيان استحالة التخيير بين الأقل و الاكثر. و ذلك لأن الأقل يجب أن يكون محققا للغرض لاستحالة صدور الأمر بلا غرض كما هو مقتضى المقدمة الأولى، و لزوم كون المأمور به محققا للغرض كما هو مقتضى المقدمة الثانية.
فينتج ان الاقل محصل للغرض و معه يستحيل الأمر بالأكثر و ذلك لأنه يكون امرا بالزيادة عن الغرض لأن الاكثر هو الاقل و زيادة فالاقل محقق للغرض فيكون الأمر بالزيادة امرا بما زاد عن الغرض، و قد عرفت استحالته، فلو أمر بالزيادة لزم كونه على نحو الاستحباب لا الوجوب و الى هذا ذهب المحققون و من بينهم المصنف (ره) و إن كان ظاهر صدر عبارته جواز التخيير بين الأقل و الاكثر كما سيأتي توضيحه.
قوله (ره): (و هذا الاخير. اعني التخيير بين الاقل و الاكثر. انما يتصور ...).
اقول: توضيح الحال أنك عرفت آنفا عدم جواز التخيير بين الاقل و الاكثر مطلقا بمناط واحد و هو أن الأكثر يكون فيه ما يزيد عن الغرض فيستحيل الأمر به لأنه أمر بلا غرض.
و لكن مع ذلك ذهب صاحب الكفاية (ره) الى إمكان التخيير بين الأقل و الأكثر في صورة واحدة، و هي صورة أن يكون الأقل بهيئته غير موجود في الأكثر و إن كان موجودا بمادته.
و لتوضيح ذلك نضرب مثال التسبيحة و الثلاث تسبيحات. فإن التسبيحة الأولى موجودة بمادتها في التسبيحات الثلاث و لكنها بهيئتها الخاصة اعني (انها تسبيحة واحدة منفردة عن غيرها) غير موجودة في التسبيحات الثلاث لأن الموجود في التسبيحات الثلاث هو تسبيحة منضمة الى تسبيحتين لا تسبيحة منفردة.
و الحاصل أن التسبيحة الواحدة بشرط عدم الانضمام غير موجودة في