المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٧ - بقي شيء
إن المعاني الموجودة في الخارج على نحوين:
الأول: ما يكون موجودا في نفسه، (كزيد) الذي هو من جنس الجوهر و (قيامه) مثلا الذي هو من جنس العرض، فإن كلا منهما موجود في نفسه.
و الفرق أن الجوهر موجود في نفسه لنفسه، و العرض موجود في نفسه لغيره.
الثاني: ما يكون موجودا لا في نفسه، كنسبة القيام إلى زيد.
و الدليل على كون هذا المعنى لا في نفسه: إنه لو كان للنسب
قوله (ره): (إن المعاني الموجودة في الخارج ...).
أقول: كلمة المعاني ظاهرة في المفاهيم و الصور الذهنية، و هذا المعنى لا يناسب وصفه بأنه موجود في الخارج لوضوح أن الصور الذهنية لا يمكن أن توجد في الخارج. فلا بد من احد تأويلين في كلام المصنف (ره).
الأول: أن يكون مراده بكلمة المعاني هو (الأمور) فيصبح مراده (أن الأمور الموجودة في الخارج على نحوين) فيكون غرضه تقسيم الموجودات الخارجية و يؤيد ذلك انه مثل بنفس زيد و بنفس القيام.
الثاني: أن يكون مراده من وصف (الموجودة في الخارج) لا نفس المعاني و الصور الذهنية بل ما تحكي عنه هذه الصور الذهنية هو الموجود في الخارج فيكون مراده (إن المعاني التي تكون حاكية عن الأمور الموجودة في الخارج على نحوين) فيكون غرضه تقسيم الموجودات و الصور الذهنية.
و يؤيد هذا المعنى كثير من عبارات المصنف (ره).
ثم أنه على التفسير الأول لكلام المصنف (ره) يكون كلامه مسوقا بنحو الاستدلال الأول الذي ذكرناه آنفا. و تكون هذه العبارة و ما تلاها مسوقة لبيان المقدمة الأولى من الاستدلال الأول.
و على التفسير الثاني لكلام المصنف (ره) يكون كلامه مسوقا بنحو الاستدلال الثاني الذى ذكرناه آنفا. و تكون هذه العبارة و ما تلاها مسوقة لبيان المقدمة الأولى من الاستدلال الثاني.
قوله (ره): (و الدليل على كون هذا المعنى ...).
أقول: غرض المصنف (ره) الاستدلال على أن الوجود الرابط وجوده