المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٤ - بقي شيء
٣- إن الحروف موضوعة لمعان مباينة في حقيقتها و سنخها للمعاني الاسمية، فإن المعاني الاسمية في حد ذاتها معان مستقلة في أنفسها، و معاني الحروف لا استقلال لها بل هي متقومة بغيرها.
في كثير من الموارد لا حاجة إليها و ذلك لعدم احتمال الالتباس.
فإن قلت: في الحالات التي تكون الحركات فيها مبينة للاعرابات بأن تبين أن هذا فاعل أو مفعول، ففي هذه الحالات تكون الحركات لها معنى ضرورة تحقق الدلالة.
قلت: هذا اشتباه ناشئ عن الجهل بمعنى الوضع و الدلالة، فإن المراد منهما هو أن يكون اللفظ مما قصد به المتكلم إفادة معنى خاص فكلمة (رجل) موضوعة و دالة لأن المتكلم ينطق بها و يقصد بها معنى من المعاني.
و أما الحركات فإن المتكلم ينطق بها و لا يقصد بها شيء، و إن كان وجودها دالا للسامع على أن المتكلم قصد بكلمة (زيد) مثلا في (قام زيد) أنه هو فاعل الفعل. فالحاصل أن دلالة الحركات لا تكون مقصودة للمتكلم فهو لا يلاحظ بها أي معنى. و هذا معنى أن الحركات لا معنى لها. و ليس المراد أن الحركات لا تكون دليلا للسامع على أي شيء.
بل نزيد و نقول أن الحق أنه يستحيل على المتكلم أن يقصد بالحركات الدلالة على أنها مدخولها فاعل مثلا، و نشير إلى وجه الاستحالة و حاصله استحالة دخول النسبة في النسبة.
إذا عرفت ما ذكرناه ينقدح أن قياس الحرف بالحركات لا وجه له أصلا لوضوح أن المتكلم عند ما ينطق بها يقصد بها معنى من المعاني و لذا لا يرى المعنى تاما لو حذف الحرف فقال مثلا (زيد الدار).
قوله (ره) (إن الحروف موضوعة لمعان مباينة في حقيقتها و سنخها ...).
أقول: هذا هو القول الثالث و قد بين هذا القول بتقريبات تزيد على أربع. و لن نتعرض سوى لتفسير ما ذكره الشيخ في المتن.