المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢١ - (د) عدم إمكان الاطلاق و التقييد في التقسيمات الثانوية للواجب
فكيف يعقل أن يكون الأمر مقيدا به و لازمه أن يكون الأمر فرع قصد الأمر، و قد كان قصد الأمر فرع وجود الأمر، فيلزم أن يكون المتقدم متأخرا و المتأخر متقدما. و هذا خلف، أو دور.
هذا كله مع غض النظر عن خطأ المكلف فيقصد امتثال أمر لا وجود له إذ مع هذا النظر يمكن التقسيم بدون أمر.
قوله (ره): (فكيف يعقل أن يكون الأمر مقيدا ...).
أقول: المقيد بقصد الأمر هو المأمور به لا الأمر نعم يمكن نسبة التقييد إلى الأمر مسامحة لأن الأمر تعلق بالواجب المقيد فيقال الأمر مقيد أي تعلق بالمقيد.
و يمكن أن تفسر العبارة بتفسير آخر و هو أن الأمر بنفسه مقيد بالأمر لأن الأمر من شروط الوجوب فيكون الأمر فرع الأمر فيكون مراد المصنف (ره) هو عين مراد العلامة النائيني (ره) لكنك علمت أن هذا التفسير بعيد لوجود كلمة (قصد) في كلام المصنف (ره) و لولاها لكان كلام المصنف ظاهرا في مقالة العلامة النائيني (ره).
قوله (ره): (و لازمه أن يكون الأمر فرع قصد الأمر ...).
أقول: أي لازم كون الأمر مقيدا بقصد الأمر هو صيرورة الأمر متأخرا عن قصد الأمر أما على التفسير الأول فلأن الأمر محتاج لتصور متعلقة فلا يمكن للمولى أن يأمر بشيء لم يتصوره فلا بد أولا من تصور المتعلق بسائر شرائطه ثم الأمر به. فيكون وجود الأمر في الخارج فرع تصور قصد امتثال الأمر.
و أما على التفسير الثاني البعيد فلأن وجود الحكم فرع و متأخر عن وجود الموضوع و وجود المشروط فرع و متأخر عن وجود الشرط فيكون وجود الأمر فرع و متأخر عن وجود الأمر.
قوله (ره): (و هذا خلف أو دور).