المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٤ - ٤- استعمال المشتق بلحاظ حال التلبس حقيقة
كان الأمر كذلك فما موقع النزاع في إطلاق المشتق على ما مضى عليه التلبس أنه حقيقة أو مجاز؟.
فهذان الخلافان إنما هما متفرعان عن الخلاف الأصيل. أي بيان المعنى الموضوع له و لعل هذا واضح.
المقدمة الثانية: و هي لا ريب أن عالم الوضع هو عالم الانفراد أي عالم لحاظ الماهيات بانفرادها دون لحاظ شيء آخر إلى جنبها.
و هذا معنى ما يأتي في بحث المطلق و المقيد من أن الألفاظ موضوعة للماهيات المهملة. فلفظ (أسد) مثلا موضوع لماهية (أسد) حال لحاظها وحدها مفردة حتى أنها لا تلحظ مطبقة على أي مصداق. فلا يكون الموضوع له إلا ملحوظ بما هو هو لا أكثر من ذلك و لا أقل.
المقدمة الثالثة ذكروا أن في القضية ثلاثة أزمنة.
الأول: زمان النطق فعند ما تنطق بالقضية يكون هو زمان النطق.
الثاني: زمان النسبة فإنك إذا نسبت المحمول إلى الموضوع كان لهذه النسبة ظرف و زمان فقد يكون هو الآن كقولك (زيد الآن عالم) و قد يكون الماضي كقولك (زيد كان عالما) و قد يكون الاستقبال كقولك (زيد سيكون عالما) فالآن في المثال الأول ظرف لنسبه العالمية إلى زيد و بيان إنها الآن.
و (كان) في المثال الثاني ظرف لنسبه العالمية إلى زيد و بيان أنها قبل النطق أي في الزمن السابق على النطق.
و (سيكون) في المثال الثالث ظرف للنسبة المذكورة و بيان أنها بعد النطق.
الثالث زمان تلبس الذات الخارجية بالمبدإ فإن التلبس حدث يحتاج إلى زمن. و في الحقيقة إن هذا الزمن لا ينبغي أن يعد من ازمنة القضية بل هو من أزمنة الواقع.
إذا عرفت ذلك نقول إن كلمة الحال إذا نسبت الى الزمن الأول اريد بها حال النطق و في مقابلة الماضي و المستقبل أي قبل النطق و بعده.
و أما إذا نسبت إلى الزمن الثاني فيراد منها حال النسبة و في مقابلة زمان