المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٦ - ٤- استعمال المشتق بلحاظ حال التلبس حقيقة
ليس المراد في حال النطق و لا المراد في حال النسبة و لا المراد في حال تلبس الذات المنطبق عليها المشتق.
إذن ما هو المراد؟ فنقول إن المراد إن المشتق موضوع للذات حال تلبسها أي أن الذات تكون ملحوظة متلبسة فعلا بالمبدإ فهذه الذات هي الموضوع لها اللفظ.
و بعبارة أوضح إن (حال التلبس) عبارة يمكن أن تفسر بتفسيرين.
الأول: ما هو احد أزمنة القضية أي حال تلبس الموضوع بمبدإ فالمحمول حمل عليه حال تلبسه بالصفة الفلانية و هذا التفسير غير مراد جزما لما عرفت من أن عالم القضية متأخر عن عالم الوضع فيستحيل أن تكون احوال القضية و ازمنتها قيدا في الموضوع له.
التفسير الثاني: ما هو حال الماهية الموضوع لها اللفظ فإن الواضع إذا أراد أن يضع لفظا لمعنى لم يكن له بد من لحاظ ذلك المعنى فإذا فرض أن المعنى هو الذات المتلبسة نقول و نسأل ان الواضع هل لاحظ الذات المتلبسة بما هي متلبسة فعلا أو لاحظها أو نظر إليها بما هي اعم من بقاء تلبسها أو زوال تلبسها.
و يكون الجواب أن الواضع لاحظ الذات متلبسة حال تلبسها أي بما هي متلبسة فعلا و هذا هو معنى (حال التلبس) أي حال تلبس الذات الملحوظة موضوعا لها أي حين الوضع لا حال تلبس الذات الملحوظة محمولا عليها في القضية الحملية التي يحمل فيها المشتق على الذات مثل (زيد عالم).
و قد اطلنا في بيان هذه النقطة لأنها من مظان الخلط و الاشتباه.
إذا عرفت ما ذكرناه فنقول إن الاستعمال الحقيقي هو استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له أي أن يراد باللفظ نفس المعنى الذي هو الموضوع له و الاستعمال المجازي خلاف ذلك.
و نريد أن نوضح موارد المجاز و الحقيقة في موارد استعمال المشتق و هنا ننظر الى المقدمة الرابعة.