المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٨ - ١٤- الحقيقة الشرعية
المتشرعة فلا تثبت الحقيقة الشرعية، بل الحقيقة المتشرعية.
فينتج وجوب الجزم بأن هذه الألفاظ حقايق لغوية موضوعة قبل زمان النبي (ص).
و هذا القول هو الذي كان المصنف (ره) بصدد الإجابة عليه بقوله (لا شك إنا نحن ...) و حاصل الأجوبة على هذا القول جوابان.
الأول: ما ذكره المصنف و حاصله أن هذه القضية الشرطية التي ذكرتموها أي (إذا علم بأن المعاني كانت معروفة قبل زمان النبي (ص) وجب الجزم بأنها حقايق لغوية ...) هذه القضية تحتاج إلى تعديل إذ ليست صحيحة على إطلاقها لأن المعاني إنما تصير حقايق لغوية أي موضوعة في لغة العرب إذا كان العرب يعرفونها لا غيرهم فإذا فرض أن الفرس كانوا يعرفون الصلاة فإن هذا لا يلزم أن تكون هذه الكلمة موضوعه عند العرب و في لغتهم كما هو واضح إذن تصبح القضية الشرطية هكذا (إذا علم أن المعاني كانت معروفة عند العرب قبل ... الخ).
و من هنا نقول أننا نجزم بأنها لم تكن معروفة عند العرب اذن الخلاف في كون هذه الألفاظ حقايق شرعية باق.
و أما الآيات الكريمة فنجيب عليها بأمرين.
الأول أنها لا تدل على أن العرب كانوا يعرفون هذه المعاني بل تدل على أن الأنبياء السابقين كانوا يعرفونها و لم يكونوا من العرب أو كانوا منهم لكن العرب لم يأخذوا منهم فبقي العرب جاهلون بها.
الثاني سلمنا أن العرب كانوا يعرفون الصلاة و الصيام و نحو ذلك لكن الذي لا ريب فيه أن الذي كانوا يعرفونه هو شيء آخر فالصلاة عندهم غير الصلاة عندنا و الصيام عندهم غير الصيام عندنا فإذن البحث في كون هذه الألفاظ موضوعة على معانيها المعروفة الآن بحث باق و إن كنا علمنا بأن الألفاظ كانت حقيقة لغوية على المعاني القديمة فتأمل.
الجواب الثاني و هو أجود من سابقة و حاصلة أن الشرطية من أصلها فاسدة لأن مجرد العلم بالمعاني لا يستلزم كون هذا اللفظ بخصوصه