المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٢ - ٧- الاستعمال حقيقي و مجازي
غيره المناسب له (مجاز)، و في غير المناسب (غلط). و هذا أمر محل وفاق.
و لكن ما ذكره لا وجه له فهل تقبل في قولك (اعطني الراوية) تريد المزادة هل تقبل أن تكون قد ادعيت أن المزادة مصداق من مصاديق البعير.
و لو لا خوف الإطالة لجئناك بأمثلة كثيرة كلها ألفاظ استعملت في غير ما وضعت لها.
هذا من جانب و أما من جانب آخر فذهب بعض أعاظم [١] العصر. إلى أن الاستعارة أيضا مجاز و استدل بأن استعمال اللفظ في المصداق الحقيقي مجاز فكيف بالمصداق الادعائي.
أقول: لا ريب أن اللفظ الموضوع للكلي لو استعمل في الجزئي بما هو جزئي كان مجازا و هذا لا ينكره أحد.
و نحن في الاستعارة لا ندع أن لفظ اسد استعمل في زيد الشجاع بما هو زيد الشجاع حتى يكون لفظ (اسد) حاك عن صورة زيد الشجاع لا الاسد. فإن هذا مجاز جزما و لم يدع أنه حقيقة. بل المراد أن اللفظ يستعمل في المعنى الكلي الموضوع له غايته أن المتكلم يدعي أن هذا المصداق فرد من أفراد المعنى الكلي فأين المجاز.
فالحق ما عليه السكاكي من أن الاستعارة حقيقة و غيرها- من المجاز المرسل- مجاز لغوي.
قوله (ره): (و في غير المناسب غلط ...).
أقول: كاستعمالك لفظ التفاحة و ارادتك الحمار. و وجه كونه غلطا واضح بناء على مذهب القرن في الوضع حيث أنك تكون قد صرفت الذهن إلى معنى لا يقبل الذهن أن ينصرف إليه لأن اللفظ في الذهن مرتبط بمعناه فصرفه عنه إلى معنى بعيد عنه مما يوجب التنفر عند الذهن فيكون الجمع بينهما جمعا بين الضب و النون و بين الباذمجانة و تاج الملك، هذا على مذهب القرن.
[١] السيد الخميني (ره).