المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٩ - ٧- الفور و التراخي
هذا بالنظر إلى نفس الصيغة، أما بالنظر إلى الدليل الخارجي المنفصل فقد قيل بوجود الدليل على الفور في جميع الواجبات على نحو العموم إلا ما دل عليه دليل خاص ينص على جواز التراخي فيه بالخصوص. و قد ذكروا لذلك آيتين:
الأولى: قوله تعالى في سورة آل عمران ١٢٧: وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ. و تقريب الاستدلال بها أن المسارعة إلى المغفرة لا تكون إلا بالمسارعة إلى سببها، و هو الإتيان بالمأمور به. لأن المغفرة فعل اللّه تعالى فلا معنى لمسارعة العبد إليها. و عليه فيكون الإسراع إلى فعل المأمور به واجبا لما مر من ظهور صيغة افعل في الوجوب.
ضمن مناسبات الحكم و الموضوع فقوله (اجلب الماء) يدل عرفا على الفورية لأنه يفهم أن ذلك للشرب و هكذا (اصطد الغزال المار).
و هكذا في كثير من الأوامر إلا أن هذا لا يتم في العبادات لعدم وضوح مناسبات العبادات عند العرف. فالقرائن المتصلة هنا لا تكون ضمن مناسبات الحكم و الموضوع.
قوله (ره): (لأن المغفرة فعل الله تعالى فلا معنى ...).
أقول: هذا تعليل لعدم إمكان المسارعة نحو المغفرة مباشرة و حاصله أن المغفرة فعل الله تعالى و هو غير ممكن للعبد فلا يمكنه أن يفعله فضلا عن الإسراع إلى فعله.
فوجب كون المراد هو الإسراع إلى فعل الافعال الاختيارية التي تستوجب صدور المغفرة من الله تعالى.
هذا و لا يخفى أن المراد من الافعال المستوجبة لمغفرة الله. أنها مستوجبة لها بمقتضى القوانين الإلهية لا أن الأفعال بنفسها علة تكوينيه تستوجب تحقق المغفرة و هذا واضح.
قوله (ره): (و عليه فيكون الإسراع إلى فعل المأمور به واجبا ...).