المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٠ - (أ) منشأ الخلاف و تحريره
الأصل عنده التوصلية، إلا إذا دل دليل خاص على التعبدية، كسائر القيود الأخرى، لما عرفت أن إطلاق كلام المولى حجة يجب الأخذ به ما لم يثبت التقييد، فعند الشك في اعتبار قيد يمكن أخذه في المأمور به فالمرجع (أصالة الاطلاق) لنفي اعتبار ذلك القيد.
الأول: أصالة الإطلاق في دليل الواجب فكما في دليل (ادفع الزكاة) فإنه مطلق لم يقيد بقيد قصد القربة فبإطلاق الدليل ننفي وجوب قصد القربة و هكذا في سائر الأدلة.
و مرجع التمسك بالإطلاق هنا هو دعوى ان قيد القربة كسائر القيود و لا خصوصية فيه فكما يكون الإطلاق نافيا لجميع القيود المشكوكة كذلك يكون نافيا لقيد القربة عند الشك به.
الأصل الثاني: اصالة البراءة و ذلك أنه لو فرض عدم جريان الإطلاق لنفي القيد المشكوك. كان الأصل العملي حاكما بالبراءة.
و أما الذي يدعي اصالة التعبدي فلا يتم له ذلك إلّا بتمامية أمرين معا.
الأول: دعوى ان الإطلاق لا يجري لنفي قيد قصد القربة و ذلك لوجود خصوصية في قصد القربة. سيأتى شرحها مفصلا في الحاشية الآتية.
الثاني: بعد عدم جريان الإطلاق يكون المرجع هو اصالة الاحتياط لا اصالة البراءة من وجود قصد القربة.
فإذا تم هذان الأمران كان الأصل هو التعبدية أي يجب الاحتياط و إتيان العمل الواجب بقصد القربة.
و أما إذا فسد احدهما لم يتم القول بأصالة التعبدية.
فلو فسد الأول أي ثبت وجود الإطلاق النافي لوجوب قصد القربة فيثبت عدم وجوب هذا القصد.
و لو فسد الثاني أي ثبت ان المرجع عند الشك هو البراءة فإنه يثبت حينئذ عدم لزوم الإتيان بقصد القربة عند الشك بوجوبه.