المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٢ - (أ) منشأ الخلاف و تحريره
عدم ملكة، لا بما هو عدم مطلق. و هذا واضح لأنه إذا كان التقييد مستحيلا فعدم التقييد في لسان الدليل لا يستكشف منه إرادة الإطلاق،
المقام الأول: في استحالة تقييد المأمور به بقيد قصد القربة.
المقام الثاني: أنه إذا استحال التقييد بشيء استحال الإطلاق منه.
أما المقام الثاني فالكلام فيه في موردين.
الأول: استحالة التقييد في مقام الثبوت أي عالم الإرادة و اللحاظ.
و معنى استحالة التقييد هنا هو أن المولى او المتكلم يستحيل عليه لحاظ القيد قيدا في الماهية. كما لو فرض انه يستحيل عليه أن يلاحظ ماهية الإنسان مقيدة بصفة كونه على القمر.
المورد الثاني: استحالة التقييد في مقام الإثبات و الدلالة كما لو فرض أن زيد يمكنه لحاظ القيد قيدا في المأمور به لكن لا يمكنه النطق بالكلمة الدالّة على القيد.
ثم إن التفريق بين هذين الموردين في غاية الأهمية في المقام و لذا فنحن نعيد التفريق بعبارة أخرى كي يزداد وضوحا فنقول.
إن العاقل قبل ان يحكم بحكم و قبل ان ينطق به. لا بد أن يكون قد نظر الى الموضوع في ذهنه و يلحظه باللحاظ الذي يريده. ثم بعد مرحلة اللحاظ الذهني و التفكير الداخلي تأتي مرحلة ثانية جديدة و هي مرحلة الإخبار عن هذا الحكم و الحكاية عنه بالألفاظ التي تدل عليه.
فمثلا اولا يفكر في ذهنه في قضية (المريخ مسكون) و بعد ان ينتهي من مرحلة التفكير يأتي الى المرحلة الثانية و هي مرحلة التعبير عن القضية الذهنية.
إذا عرفت ذلك فالمرحلة الأولى هي التي نسميها هنا بمقام الثبوت و المرحلة الثانية هي التي نسميها بمقام الإثبات.
فتارة يستحيل التقييد في مقام الثبوت أي مرحلة اللحاظ و التفكير و معنى استحالة التقييد هنا هو استحالة لحاظ القيد.
و تارة أخرى يستحيل التقييد في مقام الإثبات أي مرحلة الدلالة و التعبير