المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٢ - ٧- الفور و التراخي
العرفيّة و يعد الكلام عند العرف مستهجنا. فهل ترى يصح لعارف بأساليب الكلام أن يقول مثلا: «بعت أموالي»، ثم يستثني واحدا
الفورية فلو دلت الآيتان على وجوب الفورية في جميع الواجبات وجب إخراج و تخصيص ما علم خروجه و هذا تخصيص و اخراج للاكثر و هو مستهجن فلا يجوز المصير إليه.
أقول: و يرد عليه الاعتراض الثاني من الاعتراضين السابقين.
هذا و الانصاف أن الآيتين تأبيان عن الحمل على الاستحباب فهل يعقل أن يكون المراد إنشاء استحباب المسارعة إلى المغفرة و انها ليست واجبة شرعا.
و كذا أن يكون المراد إنشاء استحباب الاستباق الى الخيرات و انه غير واجب شرعا.
فالتحقيق ان الآيتين ارشاديتان إلى حكم العقل بوجوب المسارعة إلى مغفرة الله و أن لا يقر الانسان على عصيانه و على بعده عن الله تعالى.
فالعاصي يجب عليه المسارعة الى المغفرة و سببها هو التوبة لا الإتيان بالواجبات.
فمعنى الآية و الله تعالى هو العالم أيها الناس البعيدون عن الله تعالى تعالوا الى غفران الله فتوبوا اليه جميعا و الكافر فليسلم و الجاحد فليقر بالحق و لا تفوتنكم هذه الفرصة التي ارسلناها اليكم و هذا العمر الذي اعطيناه لكم اذ لو لم تسارعوا قد يفوتكم ذلك بالموت او بانسداد باب المغفرة فتهلكوا.
و لا يخفى أن هذا المعنى لا ارتباط له بمحل البحث أصلا.
و أما الآية فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ* فمعناها و الله تعالى هو العالم: أن الله تعالى قد فتح خزائن رحمته و خيراته للناس فمن يريد الأخذ أمكنه الأخذ فتسابقوا ايها الناس إلى هذه الخزائن و تسابقوا كي يأخذ احدكم اكثر من غيره.
فمثال هذه الدعوة مثال ما لو دعا الغني عدة من الفقراء الى بيت مملوء بالدنانير فقال لهم تسابقوا إلى هذه الخيرات.