المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥٤ - الصحيح و الأعم
الثانية: إن المراد من الصحيحة من العبادة أو المعاملة: هي التي تمت أجزاؤها و كملت شروطها، و الصحيح إذن معناه: تام الأجزاء و الشرائط،
جواب المصنف (ره).
كما قد عرفت أن الاجوبة الخمسة التي ذكرناها مدفوعة إلا الجواب الأول و الثالث و أما الجواب الأول فقد عرفت أنه نقاش لفظي فالعبرة إذن في الجواب الثالث.
قوله (ره): (الثانية أن المراد من الصحيحة من العبادة ... الخ).
اقول يقع الكلام في مقامين الأول في مفهوم الصحة الثاني في محقق هذا المفهوم في الخارج.
أما الكلام في المقام الأول: فحاصله أن مفهوم الصحة من المفاهيم الانتزاعية النسبية من قبيل مفهوم الأطول، و الفوق، و التحت و نحو ذلك.
فمرادنا من أنه مفهوم انتزاعي هو أنه لا تحقق له في الخارج و إنما الموجود في الخارج هو منشأ الانتزاع و مرادنا من النسبية أن انتزاعية هذا المفهوم هي مع ملاحظة الماهية الى ماهية اخرى.
فالحاصل أن الماهيات غالبا لها في عالم الذهن صورة مطلوبة مثلا البطيخ المطلوب عرفا هو ذو اللون الاحمر و الطعم الحلو بدون اهتراء. فإذا وضعنا يدنا على بطيخة فإما أن تكون مصداقا لهذا العنوان المطلوب فتسمى صحيحة و إما أن لا تكون مصداقا لهذا العنوان المطلوب فتسمى فاسدة.
و هكذا الحال في ساير المركبات الخارجية و الاعتبارية فالصلاة لها عنوان مطلوب عند الشارع و هو المحتوي على الاجزاء و الشرائط المعلومة فإذا جئنا بصلاة فإما أن تكون مصداقا لهذا العنوان المطلوب و إما لا فعلى الأول تكون صحيحة و على الثاني تكون فاسدة.
فتحصل أن مفهوم الصحة (هو كون الموصوف مصداقا للعنوان المطلوب من الماهية المتضمنة لعنوانين احدهما مطلوب و الآخر غير مطلوب). و مما ذكرناه يتضح أمور.