المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٠٨ - ٤- أصالة عدم التقدير
و أصالة عدم الاشتراك. و موردهما ما إذا احتمل معنى ثان موضوع له اللفظ، فإن كان هذا الاحتمال مع فرض هجر المعنى الأول و هو المسمى بالمنقول فالأصل (عدم النقل)، و إن كان مع عدم هذا الفرض و هو المسمى بالمشترك فإن الأصل (عدم الاشتراك)، فيحمل اللفظ في كل منهما على إرادة المعنى الأول ما لم يثبت النقل و الاشتراك. أما إذا ثبت النقل فإنه يحمل على المعنى الثاني، و إذا ثبت الاشتراك فإن اللفظ يبقى مجملا لا يتعين في أحد المعنيين إلا بقرينة على القاعدة المعروفة في كل مشترك.
فإنك إذا شككت في النقل تكون شاكا في وضع الكلمة فمثلا إذا كان لفظ (زكاة) مثلا موضوعا للخلوص ثم شككت في نقل هذه الكلمة إلى وضع آخر تكون شاكا في وضع هذه الكلمة فعلا.
و هكذا إذا شككت في الاشتراك تكون شاكا في كون اللفظ موضوعا لمعنى واحد. أم موضوعا لمعنيين. فاللازم هنا هو الرجوع إلى الأصول المعينة للوضع.
فإن قلت عند الشك في الاشتراك او النقل نشك في المعنى المراد فالشك فيهما هو شك في المراد.
توضيح ذلك أننا إذا شككنا أن كلمة (عين) موضوعة بوضع واحد على العين الباصرة أم بوضعين الأول على العين الباصرة و الثاني على العين النابعة ففي هذه الحالة لو سمعنا رجلا يقول (رأيت عينا جميلة) نشك في مراده هل هو العين الباصرة أم العين النابعة.
قلت هذا توهم بارد و ذلك لأن كل شك في الوضع يستلزم غالبا الشك في المراد.
فلو أنك شككت في أن كلمة الصعيد موضوعة لعموم وجه الأرض أم لخصوص التراب ثم سمعت قول (تيمم بالصعيد) ففي هذه الحالة تشك في مراد المتكلم.