المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥١ - الصحيح و الأعم
الشارع هو الصحيح أيضا، مهما كان استعماله عنده أ حقيقة كان أم
استعملها في المعنى الشرعي هل هو المعنى الشرعي الصحيح او الاعم.
يمكن رفع هذا الشك بواسطة اصل لفظي غير اصالة الحقيقة و هو اصالة حمل الكلمة على اقرب المعاني المجازية. فهنا يقع النزاع بين الصحيحي و الأعمي فالأول يدعي أن اقرب المجازات هو المعنى الصحيح و الثاني يدعي أن اقرب المجازات هو المعنى الاعم.
اقول و الحق فساد هذا الجواب كبرويا و صغرويا.
أما كبرويا فلعدم وجود اصل لفظي يقتضي حمل الكلمة على اقرب المعاني المجازية فتدبر.
و اما صغرويا فلأن كلا المعنيين متساويان عرفا في القرب الى المعنى الحقيقي فتأمل [١].
الجواب الثالث، كالجواب الثاني و لكن ندعي في هذا الجواب أنه يمكن رفع الشك بقاعدة عرفية و هي قاعدة حمل الكلمة على المعنى المجازي الذي دلت عليه القرينة العامة.
فالصحيحي يدعي أن القرينة العامة الموجودة دائما هي للمعنى الصحيح و الأعمّي يدعي أن القرينة العامة الموجودة دائما هي للمعنى الأعم.
و على كلا القولين لو اراد الشارع أن يستعمل الكلمة في معنى مخالف للقرينة العامة وجب عليه نصب قرينة أخرى خاصة قوية تتقدم على القرينة العامة.
الجواب الرابع كالجوابين السابقين و لكن ندعي في هذا الجواب أنه يمكن رفع الشك بقاعدة عرفية و هي قاعدة حمل الكلمة على المعنى المجازي الذي له علاقة مع المعنى الحقيقي و لا يجوز حمل الكلمة على معنى مجازي لا علاقة له مع المعنى الحقيقي ضرورة أن الاستعمال يكون
[١] وجهه توهم كون الأقربية قرينة تعيين. و يدفعه أنه على فرضه كان الحمل على الأقرب من باب الحمل على ما قامت عليه القرينة لا من باب الحمل على الأقرب بما هو أقرب.