المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٤ - ١٤- الحقيقة الشرعية
أما الأول: فهو مقطوع العدم لأنه لو كان لنقل إلينا بالتواتر أو بالآحاد على الأقل، لعدم الداعي إلى الإخفاء، بل الدواعي متظافرة على نقله، مع أنه لم ينقل ذلك أبدا.
و أما الثاني: فهو مما لا ريب فيه بالنسبة إلى زمان إمامنا أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأن اللفظ إذا استعمل في معنى خاص في لسان جماعة كثيرة زمانا
فإن قلت النبويات ضعيفة السند.
قلت يحتج بها على أهل السنة و يكفي بذلك ثمرة للبحث [١] مضافا إلى أنه قد يحصل قطع بصدور بعضها المعين.
فإن قلت كل حديث يصدر عن الشارع فمعه قرينة و لا اقل من ان المتكلم هو الشارع فيحمل كلامه على ما وافق اغراضه كما يحمل كلام النحوي على ارادة المعاني النحوية.
قلت النبي (ص) له صفتان شرعية و عرفية فتارة يتكلم بالصفة الأولى فنحمل كلامه على المعنى الشرعي هذا ان لم يكن المعنى العرفي شرعيا ايضا و إلا لم يكن الحمل على احدهما بأولى من الحمل على الآخر و تارة اخرى يتكلم بما هو عرفي فيحمل كلامه على المعنى العرفي و أما عند الشك كما هو الغالب لم يكن مع كلامه قرينة. اذن البحث له ثمرة.
قوله (ره): (و أما الأول فهو مقطوع العدم ...).
اقول قد ذكر في الكفاية نوع من الوضع التعييني جائز عقلا و لا ينقل لا بالتواتر و لا بالآحاد فلا مجال للقطع بعدمه بسبب عدم النقل.
و لكن مع ذلك فالانصاف يقتضي القطع بعدم وقوع كل اشكال الوضع التعييني و ذلك لأن الوضع كسائر الاعتبارات لا يكون حسنا إلا من اصحابها و ممن له شأنيه الاعتبار فالملك يحسن منه ان يقول (اني اعتبر فلانا وزيرا) او
[١] و يرد عليه أنه إن جاز الاحتجاج برواية لا نرى صحتها جاز الاحتجاج بمذهب لا نرى صحته.