المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٨ - (د) عدم إمكان الاطلاق و التقييد في التقسيمات الثانوية للواجب
و الحاصل أن هنا شروط تكون بمنزلة الشرط في القضية الشرطية و بمنزلة الموضوع في القضية الحملية مثل (المستطيع يجب عليه الحج) فالاستطاعة شرط وجوب يؤخذ على نحو مفروض الوجود فبعد تحقق الاستطاعة يتحقق وجوب الحج و هكذا الحال في جميع شروط الوجوب فإنه بعد تحققها يتحقق الحكم مثل (رمضان يجب صومه).
ثم نضيف أن كل شرط خارج عن طاقة الإنسان يجب عقلا أن يكون من شروط الوجوب مثل الزمان فيجب أن يكون مأخوذا على نحو مفروض الوجود أي إن تحقق الزمان يجب كذا و كذا.
النقطة الثانية: إن الشارع إذا أوجب فعلا متعلقا بشيء من شروط الوجوب يجب أن ينظر إلى ذلك الشيء على انه موجود في الخارج فلو قال (صل قاصدا امتثال الأمر) يجب أن ينظر إلى (الأمر) على أنه شيء موجود في الخارج ضرورة أن أحكامه أحكام عقلائية لا خيالية فلا معنى لقوله (صل قاصدا امتثال الأمر) و هو عالم بعدم وجود الأمر و أن الأمر ليس إلا شيئا خياليا.
إذن يجب أن يراه موجودا كأنه يشير إليه فيقول (صل قاصدا امتثال ذلك الأمر).
و كذا لو قال (أكرم العلماء) كأنه يشير إلى العلماء الذين لهم وجود في الخارج أو سيوجدون فيقول أكرم أولئك العلماء.
و الحاصل أن الشارع لا يقول أكرم العنقاء و أصعد على جبل الياقوت و اسبح في بحر من المسك موجه الذهب الأحمر.
و إذا اتضحت هاتان النقطتان يتضح استحالة أن يقول المولى (آتي بالصلاة المقيدة بقصد امتثال أمرها) قبل وجود الأمر.
و ذلك لأن (الأمر) مثل الزمان من الأمور غير الاختيارية فهو من شروط الوجوب و قيود الموضوع كما عرفته في النقطة الأولى و يجب لحاظه بنحو حاك عن الخارج كأنه يشير إليه كأنه يقول ذلك الأمر و المفروض أن (الأمر)