المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٢ - وهم و دفع
و أما الاحتمال الثالث فلا بد له من جامع يحكي عن المصاديق إذ الوضع العام و الموضوع له الخاص يقتضي معنى عاما واحدا يكون حاكيا عن جميع الافراد حكاية الكلي عن المصداق ضرورة ان الكلي إنما لوحظ على نحو الاشارية و الكلي لا يشير إلا الى المصداق المجرد عن جميع الخصوصيات و بهذا نقول أن الجامع يجب أن يكون ذاتيا اعني عين مصداقه.
و تحصل من كل ما ذكرناه أن الاحتمال الصحيح هو الرابع و ان الاحتمالات الثلاثة باطلة و على جميع الاحتمالات لا بد من وجود معنى جامع. و هذا هو جوابنا على السؤال الذي طرحناه اول المقدمة.
المقدمة الثالثة قد اشتهر أنه يجب أن يكون الجامع ذاتيا و المراد به أن يكون الجامع هو ذات المصداق بما هو مصداق.
توضيحه أن لفظ (إنسان) ينطبق على زيد، و زيد له حيثيات و صفات كثيرة و لكن إذا اغمضنا نظرنا عن جميع حيثياته و نظرنا اليه فقط بما هو مصداق للإنسان كان هو عين الانسان و الانسان عينه و إنما الفرق في الكلية و الجزئية.
و كذا في لفظ (عالم) فإنه ينطبق على (بكر) و بكر له حيثيات و صفات كثيرة و لكن إذا اغمضنا النظر عن جميع حيثياته و نظرنا اليه فقط بما هو مصداق العالم كان هو عين العالم و العالم عينه و إنما الفرق في الكلية و الجزئية.
فليس المراد من الجامع الذاتي أن يكون الجامع تمام ماهية مصاديقه كما توهمه كثير من الأجلة فوقعوا في حيص بيص في هذا المقام. حتى أنكر بعضهم لزوم كون الجامع ذاتيا.
اذا عرفت هذه المقامات الثلاث ينتج أن لفظ (صلاة) مثلا يجب ان يكون له جامع ذاتي ينطبق على جميع مصاديقه.
و من هنا يرد الاعتراض المشهور الذي اورده المصنف و حاصله انه لا يمكن وجود جامع ينطبق على جميع المصاديق لأن الجامع إما بسيط و إما مركب.