المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣١ - بطلان القولين الأولين
مستقلا، و لا يستعمل لفظ (في) إلا عند لحاظ معناه غير مستقل و آلة لغيره. و لكنه جواب غير صحيح لأنه لا دليل على وجوب اتباع ما يشترطه الواضع إذا لم يكن اشتراطه يوجب اعتبار خصوصية في اللفظ
كان نفس معنى الإسم إلا أن الواضع اشترط على المستعملين أن لا يستعملوا الحرف إلّا عند ما يلحظوا المعنى باللحاظ الآلي و أن لا يستعملوا الإسم إلا عند ما يلحظوا المعنى باللحاظ الاستقلالي.
أقول: هذا الجواب الذي ذكره المصنف هو أضعف توجيه لجواب صاحب الكفاية و توضيح المسألة أن صاحب الكفاية بعد أن ذكر الأشكال السابق أجاب عليه بقوله (قلت الفرق بينهما (الحرف و الإسم) إنما هو في اختصاص كل منهما بوضع حيث أنه وضع الإسم ليراد منه معناه بما هو هو في نفسه و الحرف ليراد منه معناه لا كذلك بل بما هو حاله لغيره) انتهى.
و قد ذكر في توجيه عبارته توجيهان.
الأول: ما ذكره المصنف (ره) من أن كلاهما موضوع لمعنى واحد إلّا أن الواضع اشترط أن يستعمل كل منهما في مورد لا يجوز استعمال الآخر فيه.
و هذا التوجيه لا ينبغي أن يسند إلى صاحب الكفاية لأنه توجيه في غاية الركاكة مضافا إلى أن صاحب الكفاية (ره) لم يرض بأن يشترط الواضع في الاستعمال بالمعنى المجازي كما يأتي بيانه فكيف يقبل أن يشترط الواضع في الاستعمال بالمعنى الحقيقي. و لهذا فإن المصنف (ره) لم يسند هذا الجواب إلى صاحب الكفاية بل ذكره بصيغه المبني للمجهول. و كيف كان فقد أوردوا على هذا الجواب بهذا التوجيه إيرادات.
الأول: أن الواضع ليست وظيفته إلا تعيين المعاني فلا يحق له أن يشترط كيفية الاستعمال. فلا يحق له أن يقول مثلا أنا أضع كلمة (رجل) لمعنى رجل و لا أسمح لكم باستعمالها إلا بصوت منخفض أو في الليل أو إذا كنت نائما أو إذا كنت في دمشق. فمن الواضح أن الواضع لا يحق له وضع هذه الشروط.