المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٠ - بطلان القولين الأولين
و قد أجيب عن هذا الإيراد بأنه إنما لا يصح أحدهما في موضع الآخر لأن الواضع اشترط ألا يستعمل لفظ الظرفية إلا عند لحاظ معناه
يمكنك أن تنظر إليها بما هي حمار فإنك لا يمكنك إلا أن ترى تفاحة. فاللحاظ لا يمكنه أن يغير واقع الملحوظ كما أن النظر لا يغير واقع المنظور إليه.
نعم غاية ما يمكن أن تنظر إلى التفاحة من الحيثية التي تريد، فتارة تنظر إليها من حيثية أنها جميلة اللون، و أخرى من حيث أنها تسد الجوع، و هكذا و اما أن تنظر إليها لتكون حمارا فهذا غير معقول. فالحاصل أن اللحاظ لا يغير الملحوظ عن واقعه الذي هو عليه.
و من هنا نقول أن المفهوم الواحد الذي هو مستقل في الذهن يستحيل أن تنظر إليه إلا مستقلا لأنه واقعه الاستقلال فيستحيل عليك أن تلحظه حالة فانية لأن معنى ذلك أنك بلحاظك إليه تكون قد غيرته عن واقعه.
فكما لا يمكنك رؤية التفاحة حمارا و لا الحمار تفاحة، كذلك لا يمكنك لحاظ المفهوم المستقل مفهوما آليا و لا المفهوم الآلي مفهوما مستقلا. بل لو نظرت إلى التفاحة ألف مرة ما أمكنك أن تراها حمارا و هكذا الحال في المفهوم المستقل بطبعه لو نظرت إليه ألف مرة لم تستطع أن تراه فانيا و حالة لغيره.
و مما ذكرناه في تفسير كلام صاحب الكفاية يظهر أن الاعتراض عليه يجب أن يكون بنحو ما ذكرناه لا بما اعترضه عليه بعض الفحول بعد تفسيره الآلية بالتفسير الثالث و لا يريده صاحب الكفاية جزما و لا يسعنا في المقام أن نذكر أكثر مما ذكرناه.
أما الإيراد الثاني: فقد ذكرناه سابقا فلاحظ و انتبه.
و عرفت جواب صاحب الكفاية (ره) على هذا الاشكال و إنما الكلام هنا في صحة الجواب. فانتظر.
قوله (ره) (و قد أجيب عن هذا الإيراد بأنه إنما لا يصح ...).
أقول: حاصل ما ذكره المصنف في هذا الجواب أن معنى الحرف و إن