المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٩ - بطلان القولين الأولين
على نحو المجاز، فلا يصح بدل قولنا: زيد في الدار- مثلا- أن يقال زيد الظرفية الدار.
إظهار أن التبين هو موضوع حرمة الأكل و الشرب بل جعل هذا التبين إشارة إلى المقصود الحقيقي و هو نفس المتبين (بالفتح) أي تحقق الفجر فيكون التبين ملحوظا باللحاظ الآلي.
الرابع: أن المفهوم الواحد تارة يلحظ مستقلا و أخرى يلحظ حاله في غيره و فانيا فيه لا استقلالية له بنفسه.
فهذه أربعة تفسيرات. و لا يخفى أن التقسيم في التفسير الأول هو تقسيم للمفهوم، أي أن المفهوم قسمان تارة استقلالي و أخرى آلي. و هذا التقسيم هو الذي يريده المتأخرون ليبينوا أن المعنى الاسمي مفهومه استقلالي، بينما المعنى الحرفي مفهومه آلي أي لا استقلالية له بل هو حالة فانية في الغير.
و هذا التقسيم لا يريده صاحب الكفاية لأنه يدعي أن مفهوم الحرف و الإسم واحد.
و أما التقسيمات الثلاثة الأخيرة فهي تقسيم للحاظ المتعلق بالمفهوم الواحد فنقول أن الثاني و الثالث لا يريدهما صاحب الكفاية جزما. فهو لا يريد أن يقول أن الذي يلحظ على نحو الإشارة إلى الغير كان مفهوما حرفيا بل هو يريد التفسير الرابع.
فينبغي صب الكلام إذا (أردنا مواجهة كلام صاحب الكفاية) على هذه النقطة.
فنقول إن هذا التقسيم محال، توضيح ذلك أن معنى اللحاظ ليس سوى النظر الذهني إلى المفهوم غايته أن المفهوم قد يكون له حيثيتان كحيثية المفهوم و حيثية المصداق فتارة تلحظه من الحيثية الأولى و تارة أخرى تلحظه من الحيثية الثانية كما أن الغرض من النظر إلى المفهوم قد يختلف.
و لكن الذي نريد أن نبينه هو أن اللحاظ لا يمكنه أن يغير الملحوظ من واقعه. كما أنك إذا نظرت إلى التفاحة فإنك يجب أن تنظر إلى تفاحة و لا