المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٢ - بقي شيء
و هذا القول منسوب إلى الشيخ الرضي نجم الأئمة و اختاره المحقق صاحب الكفاية.
٢- إن الحروف لم توضع لمعان أصلا، بل حالها حال علامات الإعراب في إفادة كيفية خاصة في لفظ آخر، فكما أن علامة الرفع
قوله (ره) (و هذا القول منسوب إلى الشيخ الرضي ...).
أقول نسبه إليه السيد الشريف في حاشيته على المطول (راجع كلامه صفحة ٣٧٤) [١] و لكن النسبة فاسدة و لو لا خوف الإطالة لنقلنا كلام الرضي (ره) و بينا فساد النسبة.
قوله (ره) (بل حالها حال علامات الإعراب ...).
أقول: هذا هو القول الثاني من الأقوال الثلاثة في المعنى الحرفي.
و قد نسب أيضا إلى الرضي، و النسبة فاسدة كالنسبة السابقة فراجع كلامه و تأمله تعرف الحق. و لنصرف عنان القلم إلى توضيح هذا القول.
و حاصله أن الحروف لا معنى لها أصلا و إنما هي كالحركات موضوعة للكشف عن حالة في متعلقة كما ذكره المصنف (ره) في المتن. و أظن أن هذا القول لن يتضح تماما قبل النظر في الحركات الإعرابية. فهل صحيح أنها لا معنى لها، و على فرضه فلما ذا يؤتى بها فنقول.
سيأتي إن شاء الله تعالى عما قريب أن الهيئات مثل هيئة (هو هو) تدل على نسبة الخبر إلى المبتدأ. و الذي نريد أن نقوله هنا انه يحتمل في الحركات الاعرابية احد احتمالين.
الأول: إن الحركات الإعرابية جزء من الهيئة ففي نحو (زيد عالم) كانت الهيئة مع الحركات الإعرابية هي الدالّة على النسبة أي نسبة العالم إلى زيد.
و على هذا الاحتمال تكون الحركات مع الهيئة كلاهما معا دالين على
[١] فراجع شرح الكافية للرضي ج ١ ص ٩.