المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧١ - ١١- دلالة الأمر بالأمر على الوجوب
و هذا النحو- لا شك- خارج عن محل الخلاف، لأنه لا يشك
حتى لو فرض أن الأول أمر الثاني.
الثاني: أنه لو فرض أن الثاني فعل الفعل قبل أن يأمره الأول لم يسقط وجوب إصدار الأمر عن الأول بل يجب عليه إصدار الأمر لأن غرض المولى تعلق بإصدار الأمر فهذا الغرض باق.
نعم لو فرض استحالة إصدار الأمر أو لغويته و لو بارتفاع موضوعه سقط وجوب اصدار الأمر لأن غرض المولى تعلق بإصدار الأمر على نحو الجدية لا على نحو اللغوية و مجرد لقلقة اللسان.
الثالث: أن الأول ليس مبلغا و لا واسطة بل هو مستقل في إصدار الأمر فإن فرض كونه هو بنفسه مولى وجب طاعته فقط. و إن لم يكن مولى فلا يجب طاعة الأمر أصلا لا بعنوان أنه طاعة للمولى. و لا بعنوان أنه طاعة للأول.
أما الاحتمال الثالث فيلزمه أمور.
الأول: أن الثاني يجب عليه الامتثال عند سماع الأمر من الأول و لا يجب عليه الامتثال عند عجز الأول عن إصدار الأمر أو عصيانه و عدم إصداره.
الثاني أنه لو فرض أن الثاني فعل الفعل قبل إصدار الأول للأمر لم يسقط وجوب إصدار الأمر عن الأول و وجوب الفعل عقيب الأمر عن الثاني.
الثالث أن الأول ليس مجرد واسطة في إبلاغ أمر المولى إلى الثاني كما ليس مستقلا بإصدار الأمر. فهو اشبه ما يكون بجعل المولوية للأول في هذا الأمر حتى يكون الأول متوسطا بين النقل المحض و الاستقلال المحض.
أما المقام الثالث و الرابع فيأتي الكلام فيهما.
قوله (ره): (و هذا النحو. لا شك. خارج عن محل الخلاف).
أقول: فهذا النحو من قبيل الأول من الاحتمالات الثلاثة المتقدمة.