المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٩ - ٢- لا ثمرة للنزاع في المعاملات إلا في الجملة
القيد. و حالها في ذلك حال ألفاظ العبادات لو كانت موضوعة للأعم.
نعم إذا احتمل أن هذا القيد دخيل في صحة المعاملة عند أهل العرف انفسهم أيضا، فلا يصح التمسك بالاطلاق لدفع هذا الاحتمال، بناء على القول بالصحيح (كما هو شأن ألفاظ العبادات)، لأن الشك يرجع إلى الشك في صدق عنوان المعاملة. و أما على القول بالأعم، فيصح التمسك بالاطلاق لدفع الاحتمال.
فتظهر ثمرة النزاع- على هذا- في ألفاظ المعاملات أيضا، و لكنها ثمرة نادرة.
قوله (ره): (و لكنها ثمرة نادرة).
أقول وجه ندرتها إنا نحن نعيش بين ظهراني العرف فيمكننا الرجوع إلى العرف فنعرف منه على نحو الجزم أن هذا الشرط هل هو عنده شرط صحة أم لا.
فالحال التي لا نعلم فيها حال الشرط أنه شرط صحة عند العرف أو ليس شرط صحة عنده حالات نادرة و هي حالات عدم الوضوح عند العرف.
ثم إن في المقام شيء تساهل به العلماء و حاصله يتضح بعد بيان مقدمة و حاصلها أن ألفاظ المعاملات بناء على الصحيح موضوعة للصحيح العرفي. و من الواضح أن المراد هو الصحيح العرفي في زمن استعمال اللفظ، فلفظ (بيع) الصادر في زمان النبي (ص) يراد به الصحيح في عرف زمان النبي لا الصحيح في عرف هذا الزمان.
إذا عرفت ذلك فنقول إنه كان اللازم لأجل التمسك بالاطلاق إحراز انطباق العنوان الصحيح على العقد فحتى يحرز الصحة يجب الرجوع إلى العرف في زمان الأحاديث ثم نسأل منه أن هذا الشرط شرط للصحة أم لا.
فلا يكفي الرجوع إلى عرف هذا الزمان فلا وجه لما اعتاد عليه الأعلام من الرجوع إلى عرف هذا الزمان.
نعم يمكن تصحيح الرجوع إلى هذا الزمان بإحدى محاولتين:
الأولى: الجزم بأن الأعراف لا تتغير، فعرف هذا الزمان متحد مع