المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٠ - ٢- لا ثمرة للنزاع في المعاملات إلا في الجملة
عرف زمان الأحاديث.
و من الواضح أن هذه الملازمة بين الاعراف المتقدمة و المتأخرة لا دليل عليها بل يمكن القطع بعدم وجودها و ذلك لما نراه بالوجدان من تخالف الأعراف. و كيف كان لا طريق إلى الجزم بصحة هذه الملازمة.
المحاولة الثانية: و هي التمسك بالاستصحاب القهقرائي.
و لا يخفى فسادها لأن الاستصحاب القهقرائي في اللغات هو احراز ان لفظ كذا معناه كذا الآن فهو كذلك في الزمان الماضي و لا يخفى عدم تحقق ذلك هنا لأننا الآن نحرز ان لفظ البيع معناه العقد الفلاني المقبول عرفا فنستصحب ذلك الى الزمان الماضي فلا يثبت سوى ان لفظ البيع معناه في زمن الاحاديث هو العقد الفلاني المقبول عرفا. فدعوى الاستصحاب المذكور انما تتم في إحدى حالتين.
الأولى: أن يكون قيد في العرف الحالي جزء معنى البيع حتى يكون معنى البيع هو العقد الفلاني المقبول عند العرف الآن فهو كذلك في الزمن الماضي فيثبت أن البيع في الزمن الماضي هو البيع المقبول عند العرف الآن (أي المتأخر).
الثانية: أن يكون الصحة هي عبارة عن نفس تمامية الشروط و الاجزاء مع تعيين الاجزاء و الشروط فالبيع معناه الآن هو العقد المحتوي على تلك الأجزاء و الشروط و بالاستصحاب يثبت أن المعنى كذلك في زمن الأحاديث.
و لا يخفى فساد التتميم الأول.
و أما الثاني فيمكن استبعاده بأن العقد الصحيح ليس كذلك بل هو (المقبول عرفا) فيحتاج معرفة مصاديقه إلى مراجعة العرف. فتأمل.
و كيف كان فمع عدم التمامية لكلا المحاولتين يمكن التمسك باستصحاب القهقرائي لنفس العرف فيقال العرف الآن هكذا فهو كذلك في زمن الاحاديث و تكون حجيته كحجية الاستصحاب القهقرائي في اللغات.