المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠١ - ٤- التخييري و التعييني
ثم أن أطراف الواجب التخييري إن كان بينها جامع يمكن التعبير عنه بلفظ واحد، فإنه يمكن أن يكون البعث في مقام الطلب نحو هذا
و قد أجاب المصنف (ره) عن هذا الاعتراض بقوله (و كلا القسمين واقعان في ارادتنا نحن ايضا فلا وجه للإشكال في إمكان الواجب التخييري ...).
و هذا جواب وجداني أ لا ترى أنك إذا نظرت من بعيد فوجدت صرتين في إحداهما ذهب مسكوك و في الاخرى ذهب غير مسكوك و علمت أنك لا يمكنك أن تأخذ إلا واحدة فهل ترى من نفسك أنك لا تندفع بل تنتظر حتى تعين ما هو المراد بعينه أم ترى انك يمكنك أن تندفع مع أنك ما زلت مترددا في أيهما تأخذ. الوجدان يحكم بالثاني.
فالحاصل أن الإرادة لا مانع من أن تتوجه إلى المردد هذا في الارادة التكوينية.
و أوضح من ذلك في الإرادة التشريعية أعني البعث فإن الأمر بأحد الشيئين في غاية الإمكان بل كثيرا ما يقع. فانقدح فساد الاعتراض الثاني.
قوله (ره): (ثم أن اطراف الواجب التخييري ...).
أقول: هذا شروع في المقام الثالث و هو مقام التفرقة بين الواجب التخييري الشرعي و الواجب التخييري العقلي.
و محل الفرق بينهما هو في نقطة واحدة و هي ان التخيير في التخيير العقلي هو التخيير في المصاديق فالكلي الواجب واحد معين و إنما التخيير بين مصاديقه.
و من هذا القبيل كل الواجبات و المستحبات الشرعية: فالصلاة واجبة و هي كلي له مصاديق كثيرة أنت مخير بينها. و الصوم واجب و هو كلي له مصاديق كثيرة أنت مخير بينها.
و الصدقة مستحبة و هي كلي لها مصاديق كثيرة انت مخير بينها.
و من هذا القبيل أغلب الاوامر العرفيّة فالأب يقول لابنه اشتر لحما و اللحم كلي له مصاديق كثيرة يكون الابن مخيرا بينها.