المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٢ - ٢- جريان النزاع في اسم الزمان
فانقدح أن على هذا التفسير لا يزول التلبس إلا بزوال الدهر أي بزوال الذات فرجع الاعتراض جزعا.
و أما على الثاني فإما أن يكون نظر العرف الى قطعة زمانية معينة- كاليوم- مثلا.
و إما أن يكون نظر العرف إلى قطعة زمانية مبهمة أي سواء كانت يوم أو ساعة أو شهر أو سنة أو عقد أو غير ذلك.
و الأول باطل لمصادمته مع الوجدان مضافا إلى أن لازمه عدم صدق اسم الزمان حقيقة إلا على تلك القطعة الزمانية المعينة فإذا فرضت هي اليوم لم يجز قولك الساعة مقتل عمر و لا الاسبوع مقتل عمر و لا يخفى فساد اللازم.
و على كل حال فالاشكال الخامس الذي ذكرناه آنفا جار هنا على فرض صحة هذا المعنى.
و أما المعنى الثاني أي أن الذات هي القطعة الزمانية المبهمة و هو الصحيح كما تعرف بعد المراجعة إلى العرف.
إلا أنه لا يحل المشكل لما عرفته في الاشكال الخامس فإنك لو قلت (يوم الخميس مقتل عمر) كانت الذات هي يوم الخميس فقط حيث أن المفروض أن الملحوظ هو هذه القطعة من الزمان فقط. و من الواضح أن هذه الذات- أي يوم الخميس في المثال- يستحيل زوال التلبس عنها لأن الحدث لما وقع في جزء من يوم الخميس فهو قد وقع في يوم الخميس حيث أن الموجود في الجزء موجود في الكل و بذلك يستحيل زوال التلبس عن هذه الذات.
و هاهنا مغالطة أعرضنا عن ذكرها يمكن أن تعرف بالتامل فتأمل.
الجواب الثالث و ذكره صاحب الكفاية و حاصله أننا نسلم أنه يستحيل بقاء الذات بعد زوال التلبس لكن مع ذلك لا مانع من وضع اسم الزمان لكلي ينطبق على فردين.