المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٣ - بقي شيء
في قولهم (حدثنا زرارة) تدل على أن زرارة فاعل الحديث كذلك (من) في المثال المتقدم تدل على أن النجف مبتدأ منها و السير مبتدأ به.
النسبة. فتكون الحركات دالة على معنى و لكن لا باستقلالها بل بضميمة الهيئة.
الثاني: أن تكون الحركات الاعرابية غير دخيلة في الدلالة على النسبة بل الدال على النسبة هو الهيئة فقط.
و قد ذهب إلى الاحتمال الأول بعض الفحول المدققين. و لكن الأقوى هو الثاني. و يدل عليه زوال الحركات في كثير من الموارد مع بقاء الدلالة على النسبة، فلو كانت الحركات جزء الدال على النسبة وجب انتفاء الدلالة على النسبة اذا زالت الحركات كما في المبني و المقصور و المنقوص و حين الوقف و نحو ذلك.
إن قلت: الحركات مقدرة.
قلت: لو قدرت فإنما تقدر في المعربات فقط دون المبنيات. هذا مع أن أصل وجود التقدير في الدوال فاسد لا وجه له و لا ينبغي الاستناد إلى كلام النحاة.
بل لو سلمنا وجود التقدير أصلا، لم نسلم وجوده في الحركات إذ المفروض أنها إذا حذفت لا يوجد دليل يدل عليها، ضرورة أن القرينة إنما تكون بعد فرض تحقق الدلالة على النسبة المتوقفة على وجود الدال على النسبة التي جزؤه الحركات. فلو توقف إثبات الحركات على القرينة لزم الدور.
ثم إنك بعد أن عرفت أن الحركات الاعرابية ليست جزءا من الدال على النسبة. نقول أن الغرض العام من جعل الحركات الإعرابية هو دفع الالتباس الذي قد يحصل بسبب تعدد المتعلقات نحو (ضرب زيد عمرا) أو بسبب وجود المجاز كما في نحو (صام نهاره) فالحركة تكون مبينة للفاعل من المفعول و غير ذلك مما ليس هنا محل تفصيله. نعم قد تكون الحركات