المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥١٤ - ٥- العيني و الكفائي
١- أن يصدر من كل واحد من الناس، حينما تكون المصلحة المطلوبة تحصل من كل واحد مستقلا، فلا بد أن يوجه الخطاب إلى كل واحد منهم على أن يصدر من كل واحد عينا، كالصوم أو الصلاة و أكثر التكاليف الشرعية. و هذا هو (الواجب العيني).
يجب على المكلفين جميعا ان يفعلها واحد منهم و إنما كان كذلك لأن غرض المولى من الأمر يتحقق بنفس الفعل دون أن يكون للفاعل أي خصوصية فيجب أن يكون أمره مطابقا لغرضه فيأمر على طبق الغرض أي بالفعل بدون تعيين الفاعل.
تنبيه: إن غرض المولى تارة يتعلق بنفس الفعل كما ذكرنا فيكون الواجب كفائيا.
و تارة يتعلق بنفس الفعل و لكنه لا يمكن صدوره إلا من فاعل معين فهنا يضطر المولى الى ان يأمر هذا المعين لا لأنه له دخالة في تحقيق الغرض بل لأنه لا يمكن ان يفعله إلا هذا المعين و ذلك كما لو فرض ان غرض المولى يتحقق بامتلاء الارض قسطا و عدلا من أي فاعل كان و لكنه لا يمكن ان يفعله إلا القائم (ع) فيضطر الى ان يأمره به بخصوصه لا لأن الغرض لا يتحقق إلا من القائم (ع) بل لأنه لا يقدر على الفعل إلا هو فهذا الوجوب طبعه كفائي و هو عيني.
النحو الثاني: ان يكون غرض المولى متعلقا لا بنفس الفعل بل بالفعل بما هو صادر من فاعل معين فيكون للفاعل دخالة في تحقيق الغرض.
مثلا لا يتحقق غرض المولى بصدور الصلاة و لو بدون فاعل و إنما يتحقق غرضه اذا صدرت الصلاة من زيد و من عمر و هكذا.
و الحاصل ان للفاعل المعين دخالة في تحقيق الغرض و لهذا فإن المولى يجب ان يأمر بالفعل الصادر من الفاعل المعين لما عرفت من أن الأمر يجب ان يكون مطابقا للغرض.
ثم ان هذا القسم قد يتصور عقلا على خمس صور.
الصورة الأولى: أن يكون غرض المولى واحدا و لا يتحقق إلا من