المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٩٨ - التنبيه الرابع لا يخفى عليك أن الشك في الاستعمال الاصطلاحي يكون مسببا عن الشك في المعنى الموضوع له
كشف الواقع و الاطمئنان به بل مبنية على حكم العقلاء بأن من فعل أو أراد كذا فيجب أن يكون قد فعل أو أراد كذا كحكمهم بأن من خطب البنت من أهلها يلزمه أن يكون مريدا للزواج بها فمن يخطب لا يقبل منه دعوى أنه لم يكن مريدا. و هكذا أمثلة كثيرة لا تخفى على الماهر.
ثم إن هذا القسم و إن كان كشفه الزاميا إلّا أنه غالبا ما لا ينفك عن الاطمئنان. و ذلك لوضوح وجود قاعدة كشفية اطمئنانية و هي أن العقلاء يتبعون قواعد العقلاء.
القسم الثاني: الأصول و القواعد الاطمئنانية و هي التي يكون عمل العقلاء بها لأنها تفيد الاطمئنان فجميع قواعد هذا القسم ترجع في الحقيقة الى قاعدة و هي العمل بما يفيد الاطمئنان. و منها أصالة صدق الثقة و نحو ذلك.
القسم الثالث: الأصول العملية و هي التي يضعها العقلاء لتنظيم حياتهم و ليس فيها ناحية كشف بل فيها إلزام بأن يعمل كذا و كذا.
إذا عرفت هذه الأقسام الثلاثة و التي قد تتضح أكثر في بحوث الأصول العملية نقول أن تشخيص أن هذا الاصل من أي قسم من الأقسام الثلاثة امر يحتاج مزيد من التأمل و الانصاف و سلامة السليقة.
فالأصول اللفظية على ما نعتقد هي بأجمعها من القسم الأول فإن جميع الأصول اللفظيّة مبنية على تعهد بأن (من تكلم بهذا النحو يجب أن يكون مراده هذا المعنى).
و من هنا يتضح كيف جرت الأصول عند الشك في المراد كما يتضح كيف لم تجر هذه الأصول بنفسها عند الشك في الاستعمال و ذلك لأنه الشك في المراد يرتفع بتعهد متقدم (بأن من تكلم على هذا النحو يجب أن يكون مراده ذلك المعنى) فإذا وجدنا أنه تكلم بهذا النحو يثبت عندنا أنه يجب ان يكون مراده ذاك المعنى.
و أما عند العلم بالمراد و الشك في الاستعمال فلا يرتفع هذا الشك