المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٦ - وهم و دفع
لأن أي جزء منها لو فرض عدمه يبقى صدق الاسم على حاله.
و كل منهما- أي التبدل و الترديد في الحقيقة الواحدة- غير معقول إذ أن كل ماهية تفرض لا بد أن تكون متعينة في حد ذاتها و إن كانت مبهمة من جهة تشخصاتها الفردية، و التبدل أو الترديد في ذات الماهية معناه إبهامها في حد ذاتها و هو مستحيل.
الاجزاء يحتمل احتمالان:
الأول: ان يكون الصالح لأن يكون مقوما للماهية هو بعضها المعين كالركوع و القراءة مثلا فيكون الأجزاء الاخرى غير صالحة للتقويم اصلا.
الثاني أن يكون جميع الاجزاء صالحة لأن تكون مقومة للماهية.
إذا عرفت هذين الاحتمالين نقول من الواضح استحالة الاحتمال الأول لأن مقتضاه صدق الماهية في حالة انعدام اجزائها الأخرى و هذا لا يلتزم به أحد كما أن المفروض صدق الماهية في حالة انعدام احد هذه الأجزاء و هذا التبدل من القسم الثاني و هو محال فيتعين الاحتمال الثاني و على هذا الاحتمال الثاني يوجد امامنا ثلاث خيارات:
الأول: أن نلتزم أن جميع الاجزاء مقومة فعلا للماهية.
الثاني: أن نلتزم أن بعض الاجزاء المعينة (كالركوع و النية مثلا) هي المقومة فعلا دون غيرها.
الثالث: أن نلتزم أن مقوم الماهية هو بعض غير معين من الاجزاء.
إذا عرفت هذه الالتزامات نقول.
أما الأول فمعلوم الفساد لأنها لو كانت كلها معا من اجزاء الماهية لاستحال صدقها عند فقدان واحد منها.
و أما الثاني فمعلوم الفساد ايضا لأنه ترجيح بلا مرجّح إذ ما دام كل الاجزاء صالحا للمقومية فلما ذا كان هذا هو المقوم دون ذاك.
فتعين الالتزام الثالث و هو معنى الترديد في الماهية.
النقطة الثانية في استحالة الترديد و هو أوضح من الشمس في رابعة