المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٥ - ٤- استعمال المشتق بلحاظ حال التلبس حقيقة
نقول: إن الإشكال و النزاع هنا إنما هو فيما إذا انقضى التلبس بالمبدإ و أريد إطلاق المشتق فعلا على الذات التي انقضى عنها التلبس،
قبل النسبة أو زمان بعد النسبة.
و أما إذا نسبت إلى الزمان الثالث فالمراد منها حال تلبس الذات الخارجية بالمبدإ و في مقابلة قبل التلبس و بعد زوال التلبس. و ما ذكرناه واضح.
المقدمة الرابعة: استعمال المشتق على ثلاثة أضرب.
الأول: الاستعمال المحض أي الذي لم يلحظ الناطق به إلا معناه دون لحاظ تطبيقه على أي مصداق في الخارج مثل (اكرم العالم) و (المؤمن غير كريم).
الثاني: التطبيق الخفي و ذلك بأن لا يكون التطبيق ظاهرا و صريحا في القضية بل يكون مقدرا في ذهن المتكلم كقولك (رأيت عالما) فإن المتكلم قد طبق في ذهنه كلمة (عالم) على الرجل الذي رآه و إن لم يصرح بالتطبيق المذكور و إنما صرح بنتيجته.
الثالث: التطبيق الصريح. و هو أن يكون التطبيق مصرحا به في القضية مثل (زيد عالم) و (بكر جاهل) و هكذا.
إذا عرفت هذه المقدمات فنقول بمقتضى المقدمة الأولى يتضح أن النقاش في المعنى الموضوع له المشتق.
و بمقتضى المقدمة الثانية يتضح أن المعنى الموضوع له ملحوظ على انفراده.
و بالتالي يتضح أن المعنى الموضوع له ليس مقيدا بالأزمنة الثلاثة المذكورة للقضية فإن أزمنة القضية إنما تكون عند دخول المعنى الموضوع له في القضية و هذا الدخول متأخر عن المعنى الموضوع له في عالم الوضع فيستحيل أن يكون أي زمان من أزمنة القضية مأخوذا في المعنى الموضوع له.
و من هنا فنقول أن قولهم المشتق موضوع للذات المتلبسة في الحال