المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٠ - الوضع في الحروف عام و الموضوع له خاص
غير المحصورة حاكيا عنها و ليس العنوان في نفسه نسبة، كمفهوم لفظ (النسبة الابتدائية) المشار به إلى أفراد النسب الابتدائية الكلامية. ثم يضع لنفس الأفراد غير المحصورة التي لا يمكن التعبير عنها إلا بعنوانها. و بعبارة أخرى أن الموضوع له هو النسبة الابتدائية بالحمل الأولي فليست بنسبة حقيقة بل تكون طرفا للنسبة كما لو قلت: الابتداء كان من هذا المكان.
و من هذا يعلم حال أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و نحوها. فالوضع في الجميع عام و الموضوع له خاص.
جميع المصاديق دفعة واحدة ممكنا.
فمع احتمال أن يكون الواضع هو الله تعالى لا يمكن الجزم ببطلان هذا الاحتمال- (أي تصور المصاديق و الوضع) لها ليكون الوضع خاص و الموضوع له خاص.
اللهم إلا أن يقال أن إحضار جميع المصاديق التي لا نهاية لها محال في نفسه فيكون مثل جمع النقيضين محال لا يفعله الله سبحانه و تعالى لعجز في المقدور. فتأمل [١].
هذا و قد اتضح لك من كل ما ذكرناه أن كل لفظ كان معناه مصداقا في الذهن فهو من قبيل الحرف و أحكامه جارية عليه.
و بهذا نختم الكلام في هذا المقام و عليك بالتأمل فيه و التكرار فإن هذا المطلب لا يفهم دفعه.
[١] له وجهان الأول: أن يقال أن الموضوع له هو المصاديق الفعلية و هي محصورة. الثاني: أن اللّه تعالى قادر على ذلك و اللّه العالم.