المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٨ - الوضع في الحروف عام و الموضوع له خاص
و أما العنصر المشترك حقيقة فهو الصورة المنطبقة على الجميع و معنى اشتراكها في الجميع هو انطباقها على الجميع و إن كان بالحمل الأولي مباينا للجميع.
إذا عرفت ذلك نقول إذا اردتم أن الحرف موضوع لواقع العنصر المشترك في الحرف فقد عرفت أن واقع العنصر المشترك جزئي و متباين فلا جرم كان الوضع له وضعا للجزئي.
و إن أردتم صورة العنصر المشترك فقد عرفت أن الصورة لا وجود لها في المصاديق و إنما هي تنطبق عليها و هذه الصورة ليست مسانخة لأفرادها بل حاكية عنهم.
و لا يخفى عليك أن صورة العنصر المشترك للحروف ليست سوى (المفهوم) بالحمل الأولي فتأمل ما ذكرناه جيدا ينقشع عنك سحب الأوهام و يبين النهار و يزول الظلام.
و أما الاحتمال الثالث: فنجيب عليه بجوابين.
الأول: ما ذكره المصنف و سوف يأتي بيانه.
الثاني: أن معنى الحرف هو واقع الربط في الذهن و هذا الربط في الذهن لا يوجد في ذهن الواضع لا بنفسه لاستحالة وجود الواحد بوجودين و لا بصورته و ذلك.
أولا: لأن الصورة الذهنيّة لا صورة لها.
و ثانيا: لاستحالة تصور الجزئي قبل وجوده ضرورة أن تميزه بوجوده.
و ثالثا: لأن المعنى هو نفس الصورة الذهنيّة لا صورة الصورة. و تفصيل و توضيح ما ذكرناه من الأجوبة لا يسعه هذا المقام فنكتفي بهذا المقدار.
و انقدح من كل ما ذكرناه بطلان الاحتمالات الثلاثة المتقدمة فتعين الاحتمال الرابع و هو المطلوب فلاحظ جيدا [١].
[١] وجهه احتمال وجود احتمال خامس.