المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٥ - المختار
و عدم تفرقة بعضهم بين الإطلاق بلحاظ حال التلبس، و بين الإطلاق بلحاظ حال النسبة و الإسناد هو الذي أوهم القول بوضع المشتق للأعم، إذ وجد أن الاستعمال يكون على نحو الحقيقة فعلا مع
الجواب الثاني: انا نلتزم أن المسلوب مطلق و لكن ليس معنى المطلق سوى اخذ المفهوم بما له من السعة فإذا صح نفي المفهوم بماله من السعة كان ذلك علامة كما تقول (العنب ليس خمرا) فلا ينبغي الاعتراض بأنه لا يصح ليس خمرا مطلقا أي الآن و غدا و الماضي إذ من الواضح ان هذا السلب علامة و ذلك لأننا سلبنا الخمر بما له من المفهوم الواسع عن العنب فالسلب المطلق الذي هو علامة هو هذا أي هو سلب المطلق لا أن السلب مطلق.
الدليل الثالث: ارتكاز التضاد بين المشتقات في أذهان أهل اللغات فلا ريب في أن المرتكز في الذهن تضاد عالم و جاهل و قائم و نائم و شجاع و جبان و غني و فقير و غير ذلك مما استقر في أذهان الجميع تضاده و تنافيه و عدم جواز الاجتماع.
و هذا الارتكاز يكون كاشفا عن أن المشتقات إنما هي موضوعة في أذهانهم لخصوص المتلبس إذ حينئذ فقط تستقر المضادة في أذهانهم ضرورة أنه لو كانت المشتقات موضوعة في أذهانهم للأعم من المتلبس و ما انقضى عنه التلبس للزم عدم استقرار تنافي المشتقات في الذهن.
و الحاصل أن هذا الارتكاز معلول لا بد له من علة و علته ليست سوى رؤية الذهن عدم اجتماع المشتقين و لا يكون ذلك إلا في فرض كون المشتقين في ذهنه موضوعين لمعنيين غير قابلين للاجتماع و لا يكون ذلك إلا إذا كان المشتق موضوعا لخصوص المتلبس بالمبدإ.
فلزم كون المشتق موضوعا لخصوص المتلبس بالمبدإ لاستحالة وجود المعلول بلا علته.
هذا و قد استدل لوضع المشتق للاعم بأدلة.
الأول التبادر. و فساده غير خفي و الحكومة عند العرف.