المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧١ - وهم و دفع
قرينة تعين الاستعمال لا المعنى، فكذلك يلزم في لفظ صلاة مع أن المعلوم أن لفظ صلاة وحده لا يمكن أن يدل على الخصوصيات إلا بالإضافة.
الثاني: أن الإضافة حينئذ تكون من باب اضافة المترادفين إذ صلاة و غفيلة موضوعان لمعنى واحد فقولك (صلاة الغفيلة) من باب اضافة المترادفين و هكذا (صلاة الشفع و الوتر) و إضافة المترادفين باطلة بالإجماع.
و كيف كان فبطلان هذا الاحتمال و الاحتمال السابق واضح كالشمس في رابعة النهار.
اما الاحتمال الثالث فيرده أن الوضع العام و الموضوع له خاص إنما هو حالة اضطرارية يلجأ اليها الذهن في حالة العجز عن الوضع العام و الموضوع له عام الذي هو الحالة الطبيعية فمع فرض عدم العجز عن الوضع العام و الموضوع له عام كما ستعرف لم يكن مجال للوضع العام و الموضوع له خاص.
المقام الثاني.
أما الاحتمال الأول فلا بد من وجود جامع حتى مع صحته و ذلك ضرورة أن أي نوع من الصلاة له مصاديق متعددة فصلاة الظهر للعالم المختار تارة تقترن بمستحبات و تارة لا تقترن و تارة تؤتى بخشوع و تارة تؤتى بلا خشوع و تارة تؤتى بعجلة و أخرى ببطء و ثالثة بتوسط و تارة تؤتى بالمسجد و اخرى خارجة و تارة تؤتى جماعة و اخرى فرادى و تارة تؤتى اول الوقت و اخرى آخر الوقت و هكذا.
فلما كان للنوع الواحد اصناف متعددة وجب وجود جامع لصلاة الظهر ينطبق على جميع المصاديق، فانقدح ان هذا الاحتمال على فرض صحته لا يسقط مئونة البحث عن الجامع.
و أما الاحتمال الثاني فيعرف من الاحتمال السابق لأن الاشتراك اللفظي يقتضي ان لفظ صلاة موضوع بأوضاع متعددة لأنواع متعددة من الصلوات، و قد عرفت أن كل صنف لا بد له من جامع لانطباقه على مصاديق متعددة.