المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٨ - ١١- دلالة الأمر بالأمر على الوجوب
بل لا يفرض إلا بعد فرض التأسيس و إن هناك أمرين يمتثلان معا بفعل واحد.
و لكن التداخل- على كل حال- خلاف الأصل، و لا يصار إليه إلا بدليل خاص، كما ثبت في غسل الجنابة أنه يجزي عن كل غسل آخر، و سيأتي البحث عن التداخل مفصلا في مفهوم الشرط.
١١- دلالة الأمر بالأمر على الوجوب
إذا أمر المولى أحد عبيده أن يأمر عبده الآخر بفعل- فهل هو أمر بذلك الفعل
في الشرطية الأولى أمر تعلق بعنوان (الاغتسال) مطلقا. و كذا اغتسل في الشرطية الثانية فلو اتيت باغتسال في الخارج صدق عليه الاغتسال المأمور به في اغتسل الأولى كما صدق عليه الاغتسال المأمور به في اغتسل الثانية فاللازم سقوط كلا الأمرين بهذا الفعل الواحد.
و هذا من قبيل قوله أكرم هاشميا و اكرم عالما فلو اكرمت عالما هاشميا سقط الأمران حيث أن هذا الاكرام الواحد ينطبق عليه عنوان إكرام الهاشمي فيسقط الأمر الأول. و ينطبق عليه عنوان إكرام العالم فيسقط الأمر الثاني.
فظهر أنه لا وجه لدعوى المصنف (ره) أن الاصل عدم التداخل حتى في المورد الثاني كما هو ظاهر عبارته حيث قال (و أما القول بالتداخل بمعنى الاكتفاء بامتثال واحد عن المطلوبين ...) و سيأتي للكلام تتمة.
قوله (ره): (بل لا يفرض إلا بعد فرض التأسيس ...).
أقول: إذ لو لم يكن هناك إلا امر واحد لم يكن وجه لدعوى أن الفعل الواحد يسقط الأمرين. فأي أمرين سوف يسقطان مع الاعتراف انه لا يوجد إلا أمر واحد.
قوله (ره): (فهل هو امر بذلك الفعل ...).
أقول: توضيحه أنه لو صدر أمر من المولى الى زيد كي يأمر عمرا بشرب الماء. فهل يجب على عمر شرب الماء. و هذا السؤال يمكن أن