المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٠ - ١٤- الحقيقة الشرعية
الأول يجب حملها على المعاني الشرعية، و على الثاني تحمل على المعاني اللغوية أو يتوقف فيها فلا تحمل على المعاني الشرعية و لا على
كما أنه إذا كان اللفظ مختصا غير مشترك و لم يكن معه قرينة وجب حمله على المعنى الحقيقي كما تقتضيه أصالة الحقيقة.
هذا كله واضح و مر ذكره. و أذكّر بشيء لعله لم يمر على ذهن الطالب بعد و هو أن اللفظ إذا كان حقيقة في معنى و لكن كان مجازا مشهورا في معنى آخر مثل كلمة (أسد) فإنه حقيقة في معنى الحيوان المفترس و مجاز مشهور في معنى الشجاع. فهذا اللفظ يكون عند أكثر الأصوليين بمنزلة اللفظ المشترك أي لا يحمل على أي معنى إلا بقرينة.
إذا عرفت ما مهدناه لك نقول اذا فرض أن الألفاظ الواردة عن النبي (ص) أو الأئمة (ع) معها قرينة تدل على إرادة المعنى الشرعي أو على إرادة غير المعنى الشرعي فالمتبع هو القرينة و لا ثمرة و لا نزاع و الحمد لله.
و أما إذا فرض أن الألفاظ الواردة عنهم (ع) أو الواردة في القرآن الكريم ليس معها قرينة فهنا قالوا أن ثمرة الخلاف تتحقق و ذلك أن من قال بأن هذه الألفاظ حقيقة شرعية (أي حقيقة بالمعنى الشرعي) يجب عليه إجراء أصالة الحقيقة فيحمل هذه الألفاظ على المعنى الشرعي.
و أما من قال بأن هذه الألفاظ ليست حقيقة شرعية بل حقيقة لغوية (أي حقيقة بالمعنى اللغوي) فهذا القائل أمام طريقين.
الأول أن يبنى على أن هذه الألفاظ لم تصر مجازا مشهورا في المعنى الشرعي و على هذا الطريق فيجب أن يتمسك بأصالة الحقيقة و يحمل الألفاظ على المعاني اللغوية.
الطريق الثاني أن يبنى على أن هذه الألفاظ قد صارت مجازا مشهورا و على هذا الطريق فيجب عليه أن يعترف بأن اللفظ صار مجملا و ذلك لما عرفت من عدم جريان أصالة الحقيقة إذا كان اللفظ مجازا مشهورا بل يكون كالمشترك مجملا عند عدم القرينة.
هذا ما ذكروه و أقره المصنف (ره) و لكنه كلام مجمل و تفصيل الكلام