المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٣ - بقي شيء
و على هذا، لو كان المشتق من الأوصاف التي تزول الذات بزوال التلبس بمبادئها، فلا يدخل في محل النزاع و إن صدق عليها اسم المشتق، مثلما لو كان من الأنواع أو الأجناس أو الفصول بالقياس إلى الذات، كالناطق و الصاهل و الحساس و المتحرك بالإرادة.
انها صورة عارضة على الذات و ذلك مثل القائم و القاعد و النائم و نحو ذلك.
و من هنا فالالفاظ الدالّة على المرتبة الأولى لا ريب في عدم تحقق الركن الثاني فيها لأن علة جريانها على الذات عند العرف هي ذاتية الذات.
و كذا لا ريب في ان الالفاظ الدالّة على المرتبة الثالثة يتحقق فيها الركن الثاني لأن جريان هذه الالفاظ على الذات كان معلولا لتلبس الذات بالصفة لا لنفس ذاتية الذات.
و اما الالفاظ الدالّة على المرتبة الثانية فالانصاف أنها يتحقق فيها الركن الثاني لأن علة جريان هذه الالفاظ على الذات عند العرف هو تلبس الذات بالصورة.
فلفظ (ماء) يطلق على (الماء) الذي هو عند العرف جسم له صورة معينة فلو صار الماء ثلجا لا يقولون تبدلت الذات و لا يقولون ان الثلج ماء بل يقولون ان الجسم الذي كان ماء صار ثلجا.
و كذا لو صار الخشب رمادا يقولون ان الجسم الذي كان خشبا صار رمادا و لا يقولون ان الذات تبدلت كما لا يقولون ان الرماد هو الخشب فهم مع اعترافهم ببقاء الذات يرون عدم بقاء الاسم و ليس ذلك إلا لأن علة صدق الاسم على الذات ليس هو نفس الذات و إلّا لزم بقاء صدق الماء على الثلج و على الشراب و اللازم فاسد جزما.
بل علة صدق الاسم على الذات بنظر العرف هو تلبس الذات بصفة خاصة و لذا يقرون بزوال صدق الاسم عن الذات عند زوال الصفة مع اقرارهم ببقاء الذات.
و هذا الذي ذكرناه من الواضحات عند العرف في لفظ الماء و التراب و الحجارة و غير ذلك أ لا ترى ان التراب لو صنعته حجرا فإن العرف يسلب