المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩ - المقام الثاني في التعاريف
عرفت في الخصوصية الأولى) ينطبق على جميع القواعد النفس أمرية المحققة للغرض من علم الأصول سواء علمت أو جهلت و سواء اتفقوا عليها أم اختلفوا فيها.
فالقواعد الخلافية إن كانت تقع في طريق الاستنباط واقعا فهي من علم الأصول.
كما أن القواعد الاتفاقية إن كانت لا تقع في طريق الاستنباط واقعا فهي ليست من علم الأصول.
و يمكن أن يدفع هذا الايراد بأن يقال أن مراده ب (يمكن ...) هو أن يكون للقاعدة القابلية الشأنية فلو علم بها لوقعت فعلا. فالمراد من الامكان هو القابلية. و على هذا التفسير كان سليما.
ثم إن هنا تعاريف كثيرة لا نتعرض لها خشية الاطالة: فالأولى نقل الكلام الى تعريف المصنف (ره) فنقول يرد عليه أمور:
الأول: ما عرفته في الخصوصية الأولى من أن العلم هو نفس القواعد لا الشيء الذي يبحث فيه عن القواعد.
الثاني: أن قواعد علم الأصول تقع بنفسها في طريق الاستنباط. فلا وجه لقوله إن القواعد تقع نتيجتها في طريق الاستنباط فقاعدة (ظهور صيغة الأمر بالوجوب) تقع بنفسها في طريق الاستنباط من الآية (وَ أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ) كما ذكر في المتن و هكذا سائر القواعد الأصولية. و سيأتي محاولة دفع هذا الايراد.
الثالث: أن هذا التعريف ينقض عليه بالخصوصية الثالثة و ذلك لما عرفت فيها من أن بعض الواقع في طريق الاستنباط ليس من علم الأصول.
الرابع: أن هذا التعريف ينقض عليه بالخصوصية الرابعة و ذلك لما عرفت فيها من أن بعض قواعد علم الأصول لا تقع في طريق استنباط حكم شرعي بل تقع في طريق تعيين الوظيفة العملية من حكم العقل.
و سيأتي عند تفسير المصنف للحكم محاولة دفع هذا الايراد.