المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١ - المقام الثاني في التعاريف
من الدليل على مسألة أو أكثر من مسائل هذا العلم.
الحكم: واقعي و ظاهري. و الدليل: اجتهادي و فقاهتي:
ثم لا يخفى أن الحكم الشرعي الذي جاء ذكره في التعريف السابق على نحوين:
استنباطها على أي مسألة من مسائل هذا العلم و ذلك كما لو فرض الدليل قطعي الصدور كآية من القرآن الكريم أو رواية متواترة.
و قطعي المعنى كما لو فرضت الآية أو الرواية المتواترة نصا في الحكم.
نستنبط الحكم من هذا الدليل بلا حاجة الى القواعد المعينة للظهور و لا الى القواعد الدالّة على حجية الظهور و لا الى القواعد الدالّة على حجية الخبر و لا الى أي قاعدة أصولية أخرى.
و يمكن أن يدفع هذا الايراد بأن يقال هذا ليس باستنباط حكم لأن الاستنباط أخذ فيه إعمال الفكر و هذا الدليل يستخرج منه الحكم بلا حاجة الى إعمال الفكر.
فإن قلت: هلّا أجبت عن هذا الايراد بجواب آخر و حاصله أن هذا الدليل غاية ما يستوجبه هو حصول القطع بالحكم الشرعي. فنحتاج بعد ذلك الى قاعدة حجية القطع.
قلت: قد بنى المصنف (ره) و غيره بأن مسألة حجية القطع ليست من المسائل الأصولية.
ثم إنه مما ذكرناه من معنى الاستنباط يتبين لك أن قطع كثير من العوام بكثير من الاحكام كوجوب الصلاة و الصوم و الزكاة و غير ذلك ليس استنباطا كما أنهم لا يسمون مستنبطين حتى لو أخذوا قطعهم بالحكم الشرعي من الدليل القطعي السند و الدلالة و الجهة.
قوله (ره): (ثم لا يخفى أن الحكم الشرعي الذي جاء ذكره في التعريف ...) أقول: إن الشريعة الاسلامية المقدسة هي عبارة عن قوانين شرعها المولى عزّ و جل و هي تشبه من حيث التشريع سائر القوانين التي يضربها