المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢ - المقام الثاني في التعاريف
١- أن يكون ثابتا للشيء بما هو في نفسه فعل من الأفعال، كالمثال المتقدم أعني وجوب الصلاة، فالوجوب ثابت للصلاة بما هي صلاة في نفسها و فعل من الأفعال مع قطع النظر عن أي شيء
الحكام و السلاطين و هذه القوانين تكون مضروبة في لوائح و عرائض موجودة عند السلطان و أعوانه قد تعرفها الرعية و قد لا تعرفها.
و هكذا الشريعة الاسلامية المقدسة هي قوانين شرعها الله تعالى و ضربها في الامكنة المخصوصة كاللوح المحفوظ او غيره، و هذه القوانين نوعان:
النوع الأول: و هي التي يكون الحكم (من الوجوب أو الحرمة و نحوهما) محمولا على عنوانات الافعال أو الاعيان بما هي هي (أي دون أن تكون موصوفة بوصف الشك بحكمها او بوصف الظن بحكمها).
و هذا النوع هو أغلب القوانين مثل الصلاة واجبة، الصوم واجب و غير ذلك فإنك ترى أن الوجوب في هذا القانون حمل على طبيعة الصلاة.
و هكذا في الصوم. و في اكثر القوانين.
النوع الثاني: و هي التي يكون الحكم فيها محمولا على عنوان لا يجري على الافعال أو الاعيان إلا عند وصفها بوصف عارض عليها عند ملاحظة نسبة الحكم الشرعي اليها.
و ذلك كقانون (المشكوك الحكم حلال)، فإن الحكم في هذا القانون محمول على عنوان (المشكوك الحكم) و هذا العنوان لا ينطبق على أي فعل أو عين إلا عند ملاحظة نسبة الحكم الشرعي اليه، فإذا شككنا و لم نعلم حكم الفعل ينطبق عليه عنوان مشكوك الحكم فيصير محكوما عليه بمقتضى هذا القانون أعني (مشكوك الحكم حلال) بأنه حلال.
فتحصل مما ذكرنا أن النوع الثاني كالنوع الأول كلاهما من القوانين التي ضربها و شرعها المولى عزّ و جل. غايته أن موضوع الأول هو نفس عنوانات الافعال و الاعيان، بينما موضوع الثاني هو العنوان العارض على عنوانات الافعال و الاعيان بعد ملاحظة نسبة الحكم الشرعي من النوع الأول