المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥٧ - ٩- هل يدل نسخ الوجوب على الجواز؟
غير دليل الناسخ بل إما من دليل المنسوخ و إما من دليل ثالث.
و إذا عرفت هذه المقدمات نقول قد استدل لبقاء الترخيص بعد نسخ الوجوب بدليلين.
الأول: أن نفس الدليل المنسوخ هو الذي يدل على بقاء الترخيص فيكون مثبتا للترخيص الواقعي بالأمارة.
توضيح الدلالة أن الدليل المنسوخ قد دل بالمطابقة على وجوب الفعل كصوم السكوت مثلا و دل بالتضمن أو بالالتزام على الترخيص لأنا إما أن نقول أن الوجوب مركب من الترخيص مع المنع من الترك أو نقول بأنه بسيط.
فعلى الأول: كان الترخيص جزءا للوجوب و الدليل الدال على الوجوب بالمطابقة يدل على الترخيص بالتضمن.
و على الثاني: كان الترخيص خارجا عن الوجوب و لازما له فالدليل الدال على الوجوب بالمطابقة يدل على الترخيص بالالتزام.
و حينئذ نقول أن الدليل المنسوخ له دلالتان فإذا جاء الدليل الناسخ و دل على نسخ الوجوب سقطت الدلالة المطابقية. و بقيت الدلالة الثانية على الحجية بناء على مبنى سوف يذكره المصنف في مباحث آتية.
و حاصله أن الدلالة الالتزامية أو التضمنية ليست تابعة للدلالة المطابقية في الحجيّة فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية تبقى الدلالة الالتزامية و التضمنية على الحجية فيجب العمل بها و عليه فدلالة الدليل المنسوخ بالالتزام أو التضمن على الترخيص ما تزال حجة.
و هذا الدليل يرد عليه أمور.
الأول: فساد المبنى المذكور و توضيحه في محله.
الثاني: أنه إذا كان الدليل المنسوخ من شريعة سابقه فيتوقف حجيته على وجوب متابعتنا للشريعة السابقة و هو فاسد لأننا إنما يجب علينا متابعة شريعه خاتم الانبياء (ص).