المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٠ - ٢- اعتبار العلو في معنى الأمر
أما العالي فطلبه يكون أمرا و إن لم يكن متظاهرا بالعلو.
و هذه القوة تارة معنوية كقوة العلماء و الأنبياء و الآباء و أخرى مادية كقوة السلاح فيمكن للحقير الفقير الذي بيده سلاح أن يأمر الملك العظيم الأعزل من السلاح فيقول للملك آمرك بكذا و يقول الملك سمعا و طاعة و يقول العرف هذا قد أمر الملك.
و الحاصل أن الأمر هو الحدث الكذائي. و هو لا يصدر إلا من فاعل ذا قدرة على الإلصاق.
البحث الثاني: أن الفعل الذي لا يصدر إلا من فاعل معين على قسمين.
الأول: قسم لا يمكن أن يظهر أحد أنه يفعله إلا مع القدرة الحقيقية عليه مثل (الطيران) فانك لو ادعيت ألف ألف مرة أنك طير أو أنك قادر على الطيران لا يمكن أن يصدر منك الطيران.
و كذا (الاستنباط) فهو فعل لا يصدر إلا من المجتهد فلو ادعى الشخص ألف مرة أنه مجتهد لم يمكنه الاستنباط و هكذا النظر و القراءة و القيام و القعود فمن لا يمكنه تلك الأفعال لا ينفعه أن يدعي قدرته عليها و لو ظاهرا.
القسم الثاني قسم يمكن أن يظهر أحد أنه يفعله بواسطة إظهار القدرة عليه مثل (التهديد) فإنه موضوع لحدث لا يمكن أن يصدر إلا من شخص يقدر على الاذية عند المخالفة.
و لكن مع ذلك فلو ادعى مدع القدرة على الأذية و لم يكن قادرا واقعا ثم هدد فإن تهديده يسمى تهديدا عرفا كما لو حمل المسدس الخالي من الرصاص واقعا ثم وجهه إلى شخص و قال له افعل كذا فإن لم تفعل أطلقت النار عليك و قتلتك فإن هذا الفعل يصدق عليه عرفا أنه تهديد حتى لو تبين عند العرف فيما بعد أن المسدس كان خاليا من الرصاص فإنهم يقولون هدده بمسدس خال و لا يقولون أنه أظهر تهديده و من هذا القبيل الوعظ فانه موضوع لحدث لا يمكن أن يصدر إلا من شخص يتصف بصفات كمالية