المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٦ - بقي شيء
باعتبار قيام صفة خارجة عن الذات و إن كان معدودا من الجوامد اصطلاحا. و يتضح أيضا عدم شمول النزاع للأفعال و المصادر.
كما يتضح أن النزاع يشمل كل وصف جار على الذات، و لا يفرق فيه بين أن يكون مبدأه من الأعراض الخارجية المتأصلة كالبياض و السواد و القيام و القعود، أو من الأمور الانتزاعية كالفوقية و التحتية و التقدم و التأخر أو من الأمور الاعتبارية المحضة كالزوجية و الملكية و الوقف و الحرية.
في نجاسته حكموا باستصحاب النجاسة مع ان من شروط الاستصحاب بقاء الموضوع بالنظر العرفي فلو لا ان الثلج و الماء ذات واحدة بنظر العرف لم يمكن الاستصحاب.
و هكذا استصحاب نجاسة الخشب بعد اجتثاث الشجرة أ لا ترى انه لو علم بنجاسة الشجرة قبل الاجتثاث ثم بعد اجتثاثها و تقطيعها قطعة قطعة شك في بقاء النجاسة أ لا تراهم يستصحبون النجاسة التي شرطها بقاء الموضوع عرفا فلو لا ان الموضوع المتيقن نجاسته و هو الشجرة هو عين الموضوع المشكوك نجاسته و هو الخشب لما امكن الاستصحاب فالعجب من اقرار الأصوليين بذلك في باب الاستصحاب و مخالفته في باب المشتق.
قوله (ره): (و لا يفرق فيه بين ان يكون مبدأه ... الخ).
اقول قد عرفت في طيات ما ذكرناه ما هو المراد من كلمة المبدأ فالمراد بها هي الوصف الذي كان تلبس الذات به علة لانطباق اللفظ على الذات فالقيام كان تلبس ذات زيد به علة لصدق لفظ قائم على زيد و هكذا.
ثم إنهم قسموا المبدأ أي الوصف الى ثلاثة اقسام.
الأول: الاوصاف و المبادئ و الاعراض الأصيلة أي التي لها وجود في الخارج و هي المقولات التسع من الفعل و الانفعال و الكيف و الكم و نحو ذلك فالمبدأ ان كان من المقولات التسع التي اقر اهل الفلسفة بأنها لها وجود في الخارج سمي هذا المبدأ بمبدإ اصيل او متأصل او نحو ذلك من العبارات.